رأي

إزالة اللبس في حكم واصف النبي بالغرس/ محمد الامين ولد آقه

الحمد لله والصلاة والسلام على النبي الكريم وعلى آله وصحبه أجمعين

من أجل إزالة اللبس الحاصل في هذه المسألة أردت الإجابة على الاسئلة التالية :

1-ما معنى توقير النبي صلى الله عليه وسلم ؟

2- ما هو مفهوم الإساءة للنبي صلى الله عليه وسلم ؟

3- هل يشترط في الحكم بالإساءة أن يكون قائلها قاصدا الكفر أو الوقوع في المحرم ؟

-4هل هناك عذر مقبول يبرر الإساءة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ؟

5- هل الصلاح والسيرة الحسنة تشفع لمن أساء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ؟

6- هل هناك فرق في الحكم  بين سب النبي صلى الله عليه وسلم والتنقص من مكانته ؟

وسأحاول أن تكون الإجابة في معظمها استنادا إلى كتابي “الشفا” للقاضي عياض ، و”الصارم المسلول” لشيخ الاسلام ابن تيمية، فهما افضل مرجع في مسألة ” حكم ساب النبي صلى الله عليه وسلم” .

فأقول وبالله التوفيق :

1-ما معنى توقير النبي صلى الله عليه وسلم ؟

اعلم –هديت للصواب- أن الله تعالى اوجب تصديق النبي صلى الله عليه وسلم والإيمان به ، وأوجب ايضا توقيره وتعظيمه ، وكلاهما أمر من الله عز وجل ..

قال شيخ الإسلام ابن تيمية :”إن الله سبحانه وتعالى أوجب لنبينا صلى الله عليه وسلم على القلب واللسان والجوارح حقوقاً زائدةً على مجرد التصديق بنبوته…. وحرَّم سبحانه لحرمة رسوله مما يُباح أن يُفعل مع غيره أموراً زائدةً على مجرد التكذيب بنبوته” الصارم المسلول على شاتم الرسول (5/ 124)

لكن بعض الناس يحسب ان غاية المأمور به في حق النبي صلى الله عليه وسلم هو التصديق برسالته والإيمان  بها  ، ولا يلتفت الى جانب التوقير ويظن أن النبي صلى الله عليه وسلم يمكن ان يعامل بما يعامل به سائر الناس فيكون إيمانه غير ممزوج بتوقير النبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمه ..فتصدر منه بعض الألفاظ التي لا تليق بمقام النبوة الشريف ..

إن تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم وتوقيره من حقوقه  التي أوجب الله تعالى .

قال تعالى : { لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ } (الفتح : 9) . قال ابن عباس : ” تعزروه : تجلوه . وتوقروه : تعظموه “.

يقول ابن تيمية “التوقير اسم جامع لكل ما فيه سكينة وطمأنينة من الإجلال والإكرام، وأن يعامل من التشريف والتكريم والتعظيم بما يصونه عن كل ما يخرجه عن حد الوقار. الصارم المسلول ص 422

وقال تعالى  : { لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا } (النور : 63) . قال مجاهد : ” أمرهم أن يدعوه يا رسول الله في لين وتواضع ولا يقولوا يا محمد في تجهم ” .

وهكذا كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم . قال أسامة بن شريك : ” أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه حوله كأنما على رؤوسهم الطير ” .

ولذلك امتدحهم الله وتعالى بقوله: {إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ} .

وتعظيم النبي صلى الله عليه وسلم وتوقيره واجب بعد موته كما هو واجب في حياته .

قال القاضي عياض : ” واعلم أن حرمة النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته ، وتوقيره وتعظيمه ، لازم كما كان حال حياته ، وذلك عند ذكره صلى الله عليه وسلم ، وذكر حديثه وسنته ، وسماع اسمه وسيرته ، ومعاملة آله وعترته ، وتعظيم أهل بيته وصحابته ” . الشفا بتعريف حقوق المصطفى (2/ 40)

2-ما هو مفهوم الإساءة للنبي صلى الله عليه وسلم ؟

لم يترك العلماء مسألة الإساءة إلى النبي صلى الله عليه وسلم غامضة المفهوم بحيث يمكن لأي شخص أن يسيء إليه صلى الله عليه وسلم ويدعى أنه غير مسيء !

بل قاموا بتوضيح هذا المفهوم وتجليته واستقصاء أنواعه وضرب الامثلة لكل نوع ، وصرح شيخ الاسلام ابن تيمية بأن العرف هو الذي يحدد ما إذا كان اللفظ داخلا في الإساءة الى النبي صلى الله عليه وسلم أم لا ، حيث قال :

(هذا الحكم قد نيط في الكتاب والسنة باسم أذى الله ورسوله وفي بعض الأحاديث ذكر الشتم والسب وكذلك جاء في ألفاظ الصحابة والفقهاء ذكر السب والشتم والاسم إذا لم يكن له حد في اللغة كاسم الأرض والسماء والبر والبحر والشمس والقمر ولا في الشرع كاسم الصلاة والزكاة والحج والإيمان والكفر فإنه يرجع في حده إلى العرف كالقبض والحرز والبيع والرهن والكرى ونحوها فيجب أن يرجع في الأذى والشتم إلى العرف فما عده أهل العرف سبا أو انتقاصا أو عيبا أو طعنا ونحو ذلك فهو من السب) الصارم المسلول على شاتم الرسول (6/ 20).

ولا شك أن لفظ “الغرس” يعتبر في عرف مجتمع البيظان الناطق بالحسانية من الفاظ التنقيص خاصة إذا تعلق الامر بكبير في السن او بشخصية مرموقة لها مكانة ومنزلة عظيمة ، فإن وصفها بالغرس فيه امتهان وانتقاص واضح .

وإذا كان هذا اللفظ إساءة في حق الناس العاديين ، فهو في حق النبي صلى الله عليه وسلم أشد وأقبح ، لأن كل ما يعتبر إساءة في حق عامة الناس فهو في حق النبي صلى الله عليه وسلم أشد إساءة ..

قال شيخ الإسلام ابن تيمية : (والمعتبر أن يكون سبا وأذى للنبي عليه الصلاة والسلام وإن لم يكن سبا وأذى لغيره فعلى هذا كل ما لو قيل لغير النبي صلى الله عليه وسلم أوجب تعزيرا أو حدا بوجه من الوجوه فإنه من باب سب النبي صلى الله عليه وسلم) الصارم المسلول على شاتم الرسول (6/ 20).

ومن التناقض القول بان عبارة “غرس” من العجرفة وسوء الأدب ، ولكنها لا تعني إساءة للنبي صلى الله عليه وسلم !!!

هل نرضى لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقابل بالعجرفة وسوء الأدب ؟!!

وكيف تبرر كلمة غرس بأنها تدل على الشجاعة وشدة البأس !! مع أن أيا منا لا يرضى ان يوصف بها !!

معاذ الله أن نرضى لرسول الله صلى الله عليه وسلم مالا نرضاه لأنفسنا ..معاذ الله ..معاذ الله !!!

ولنا وقفة مع وصف النبي صلى الله عليه وسلم بأنه “لا يخط حرفا” !!

فهذه العبارة إذا وردت في سياق الاستدلال على صدق النبي صلى الله عليه وسلم وصحة رسالته كما في قوله تعالى : {وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ} [العنكبوت: 48]فلا بأس بها .

أما حين تأتي في سياق الوصف المجرد فهي ذم وإساءة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ..

ويزداد الأمر شناعة وقبحا حين نعلم أن عبارة “لا يخط حرفأ” تدل في العرف الحساني على قمة الجهل المعرفي !!!

و”الستغريس” يدل عل قمة الجهل السلوكي ..!

وأما حين يجتمع وصف “الغرس” مع وصف “لا يخط حرفا” فقد اكتملت الصورة الشنيعة وتعززت الإساءة الفظيعة !

وتولدت صورة من الإساءة يمتزج فيها الجهل السلوكي بالجهل المعرفي..!!!

   ومما يضيق الخناق على محاولة تبرير هذا السياق ، أن هذه العبارات السوقية وردت في معرض التهكم والسخرية !

بدليل الحديث عن الزوايا في الفترة النبوية !!!

لقد ذكر القاضي عياض في “الشفا” مجموعة من الأمور والألفاظ اعتبرت من جملة الإساءة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإلى الأنبياء وهي أهون بكثير من عبارة “غرس” !

ومن هذه الألفاظ التي اوردها القاضي عياض :

– روى ابن وهب عن مالك من (قال: إن رداء النبي – صلى الله عليه وسلم – ورُوي بُرْده- وسخ وأراد به عيبه قتل) .

– قال عمر بن عبد العزيز لرجل : انظر لنا كاتبا يكون أبوه عربيا فقال كاتب له : قد كان أبو النبي كافرا فقال : جعلت هذا مثلا ! فعزله و قال : لا تكتب لي أبدا .

– كره سحنون أن يصلى على النبي صلى الله عليه و سلم عند التعجب إلا على طريق الثواب و الاحتساب توقيرا له و تعظيما كما أمرنا الله .

– شاب معروف بالخير قال له رجل: اسكت فإنك أمي فقال الشاب : أليس كان النبي صلى الله عليه و سلم أميا ! فشنع عليه مقاله و كفره الناس و أشفق الشاب مما قال و أظهر الندم عليه .

 – استفتى بعض قضاة الأندلس القاضي أبا محمد ابن منصور رحمه الله في رجل تنقصه آخر بشيء فقال له : إنما تريد نقصي بقولك و أنا بشر و جميع البشر يلحقهم النقص حتى النبي صلى الله عليه و سلم فأفتاه بإطالة سجنه و إيجاع أدبه إذ لم يقصد السب و كان بعض فقهاء الأندلس أفتى بقتله.

– أفتى أبو عبد الله بن عتاب بقتل عشار قال له رجل أد الدين وإلا اشتكيتك ، فقال : أد واشك إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

– وأفتى أيضا بقتل رجل قال : إن سألت أو جهلت فقد جهل وسأل النبي صلى الله عليه وسلم.

 – أفتى فقهاء الأندلس بقتل ابن حاتم المتفقة الطليطلى وصلبه بما شهد عليه به من استخفافه بحق النبي صلى الله عليه وسلم وتسميته إياه أثناء مناظرته باليتيم وختن حيدرة .

– أنكر الرشيد على أبي نواس قوله :

 ( فإن يك باقي سحر فرعون فيكم … فإن عصا موسى بكف خصيب )

 و قال له : يا بن اللخناء أنت المستهزئ بعصا موسى ! و أمر بإخراجه عن عسكره من ليلته .

3-هل يشترط في الحكم بالإساءة أن يكون قائلها قاصدا الكفر أو الوقوع في المحرم ؟

لا يشترط في الإساءة الى النبي صلى الله عليه وسلم ان تكون عن سوء قصد او نية مبيتة، أو يكون قائلها قاصدا الكفر أو الوقوع في المحرم  بل كيفما وجدت الاساءة حكم على صاحبها بحكمها الشرعي ان كان غير مكره .

قال شيخ الإسلام : «فقد اتفقت نصوص العلماء من جميع الطوائف على أن التنقص له كفر مبيح للدم … ولا فرق في ذلك بين أن لا يقصد عيبه، لكن المقصود شئ آخر حصل السبُّ تبعاً له، أو لا يقصد شيئاً من ذلك بل يهزل ويمزح أو يفعل غير ذلك» . الصارم المسلول على شاتم الرسول (6/ 16)

وقال في موضع آخر :”إن سب الله أو سب رسوله كفر ظاهراً وباطناً، سواء كان الساب يعتقد أن ذلك محرم، أو كان مستحلاً له، أو كان ذاهلاً عن اعتقاده، هذا مذهب الفقهاء وسائر أهل السنة القائلين بأن الإيمان قول وعمل”،الصارم المسلول على شاتم الرسول (6/ 1)

وقال ولد ميابه في نظمه لنوازل الشيخ سيدي عبدو الله :

يرتد عن إسلامه من انتهكْ    حرمة ذي العرش ورُسْل وملكْ

وشرط قصد كفر من ينتهكُ   على الصحيح مذهب لا يُسْلكُ

-4هل هناك عذر مقبول يبرر الإساءة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ؟

إن سب النبي صلى الله عليه وسلم أو تنقصه أو الاستهزاء بمقامه الشريف لا يبرره أي عذر ، ولا يخفف من شناعته أي مسوغ ، فالنفر الذين استهزءوا  بالنبي  صلى الله عليه وسلم وأصحابه في غزوة تبوك فقالوا : ” ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء: أرغب بطوناً، ولا أكذب ألسناً، ولا أجبن عند اللقاء” حكم الله تعالى بكفرهم  ولم يقبل عذرهم ..

فقد روى ابن جرير وغيره من حديث هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عبد الله بن عمر قال: قال رجل في غزوة تبوك في مجلسٍ: مارأيت مثل قرائنا هؤلاء، أرغب بطوناً، ولا أكذب ألسناً، ولا أجبن عند اللقاء، فقال رجل في المسجد: كذبت ولكنك منافق لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل القرآن فقال عبد الله بن عمر: أنا رأيته متعلقاً بحقب ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم تنكبه الحجارة وهو يقول: يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ *لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ *}[التّوبَة: 65-66]

لقد حكم الله تعالى بكفرهم، ولم يقبل عذرهم مع قولهم معتذرين : {إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ} فقال الله تعالى لهم : {لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ}،.

قال القاضي عياض :(أن يكون القائل لما قال في جهته صلى الله عليه وسلم غير قاصد للسب والإزراء ولا معتقد له ولكنه تكلم في جهته صلى الله عليه وسلم بكلمة الكفر من لعنه أو سبه أو تكذيبه أو إضافة ما لا يجوز عليه …وإن ظهر بدليل حاله أنه لم يعتمد ذمه ولم يقصد سبه إما لجهالة حملته على ما قاله أو لضجر أو سكر اضطره إليه أو قلة مراقبة وضبط للسانه،وعجرفة وتهور في كلامه فحكم هذا الوجه حكم الوجه الأول القتل دون تلعثم إذ لا يعذر أحد في الكفر بالجهالة ولا بدعوى زلل اللسان ولا بشئ مما ذكرناه إذا كان عقله في فطرته سليما إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان) الشفا بتعريف حقوق المصطفى (2/ 231)

وقال العلامة عليش : (ولا يعذر بجهل وزلل لسان)”فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك” (5/ 257).

-5هل الصلاح والسيرة الحسنة تشفع لمن أساء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ؟

لا ينفع المسيء إلى النبي صلى  الله عليه وسلم أن تكون له سيرة حسنة أو إيمان سابق ،لأن الإساءة إلى النبي صلى الله عليه  وسلم تحبط عمله ، قال تعالى : { إن الذين يؤذون الله و رسوله لعنهم الله في الدنيا و الآخرة و أعد لهم عذابا مهينا } [ سورة الأحزاب / 33 ، الآية : 57 ]

وإياك والظن بأن الذين قالوا :” ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء: أرغب بطوناً، ولا أكذب ألسناً، ولا أجبن عند اللقاء” مجموعة من المنافقين ،بل إن القرآن شهد بأنهم كانوا مؤمنين قبل ان يقولوا مقالتهم هذه ،وذلك في قوله تعالى : {قد أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [آل عِمرَان: 106]

قال شيخ الإسلام ابن تيمية معلقا على هذه الآية: (دل على أنهم لم يكونوا عند أنفسهم قد أتوا كفراً، بل ظنوا أن ذلك ليس بكفر، فبين أن الاستهزاء بالله ورسوله يكفر به صاحبه بعد إيمانه، فدل على أنه كان عندهم إيمان ضعيف، ففعلوا هذا المحرم الذي عرفوا أنه محرم ولكن لم يظنوه كفراً وكان كفراً كفروا به، فإنهم لم يعتقدوا جوازه) انتهى من “مجموع الفتاوى”: (7/273)

-6هل هناك فرق في الحكم  بين سب النبي صلى الله عليه وسلم والتنقص من مكانته ؟

قد يظن بعض الناس أن حكم الإساءة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وعقوبتها والحكم بالردة بها لا يتناول إلا السب والشتم دون ما عداه من الألفاظ والتعبيرات التي فيها سوء أدب لكنها لا ترقى إلى مستوى الشتم .. وليس الأمر كذلك ، بل إن هذا الحكم يتناول كل لفظ فيه تنقص او استهزاء أو سوء أدب أو حط من مكانة النبي صلى الله عليه وسلم .

قال القاضي عياض : «جميع من سب النبي – صلى الله عليه وسلم -، أو عابه، أو ألحق به نقصاً في نفسه أو نسبه أو دينه أو خصله من خصاله، أو عرّضَ به، أو شبهه بشيء على طريق السب له، والإزراء عليه، أو التصغير لشأنه، أوالغضّ منه والعيب له فهو ساب له. والحكم فيه حم الساب،….. وكذلك من لعنه أو دعا عليه أو تمنى مضرة له، أونسب إليه مالا يليق بمنصبه على طريق الذم، أو عبث في جهته العزيزة بسخف من الكلام وهجر، ومنكر من القول وزور، أو عيّره بشئ مما جرى من البلاء والمحنة عليه، أو غمصه ببعض العوارض البشرية الجائزة والمعهودة لديه. وهذا كله إجماع من العلماء وأئمة الفتوى من لدن الصحابه رضوان الله عليهم إلى هلمّ جرا» . الشفا بتعريف حقوق المصطفى (2/ 214)

وقال أيضا : (أو نفى ما يجيب له مما هو في حقه صلى الله عليه وسلم نقيصة مثل أن ينسب إليه إتيان كبيرة أو مداهنة في تبليغ الرسالة أو في حكم بين الناس أو يغض من مرتبته أو شرف نسبه أو وفور علمه أو زهده أو يكذب بما اشتهر من أمور أخبر بها صلى الله عليه وسلم وتواتر الخبر بها عن قصد لرد خبره أو يأتي بسفه من القول أو قبيح من الكلام ونوع من السب في جهته..) الشفا بتعريف حقوق المصطفى (2/ 231)

وقال في موضع آخر : (وكذلك أقول حكم من غمصه أو غيره برعاية الغنم أو السهو أو النسيان أو السحر أو ما أصابه من جرح أو هزيمة لبعض جيوشه أو أذى من عدوه أو شدة من زمنه أو بالميل إلى نسائه فحكم هذا كله لمن قصد به نقصه القتل) ، الشفا بتعريف حقوق المصطفى (2/ 219)

ختاما : فإنه ينبغي أن ينظر إلى هذه المسألة من جانب وجوب أداء حق النبي صلى الله عليه وسلم والقيام به .

والحذر من الركون والاستسلام للعلائق الاجتماعية والحزبية والعاطفية ، فالنبي صلى الله عليه وسلم ينبغى ان يكون فوق ذلك كله ..

ونتمنى أن يكون العلماء هم السباقون في هذا الميدان لا أن ينحازوا ويبحثوا عن التأويلات للمسيئين ، فالقضية قضية إيمان وكفر !

وقد يكون المفتي شريكا بفتواه وتبريره كما قال العلامة ولد ميابه في نظمه لنوازل الشيخ سيدي عبدوالله :

وشددوا تأديب مفت أخبرا  بعدم الكفر لمن قد كفرا

بل ذا من الكفر عليه يرهب   اذ لازم المذهب قيل مذهب .

مازالت ردود أفعال العلماء على هذه النازلة خجولة لا تناسب أهمية الحدث!!

ومازالت الجهة الرسمية المعنية “وزارة التوجيه” غائبة عن الحدث مع أنه يرأسها عالم جليل !

اللهم إن نبرأ إليك من كل منتقص لمقام النبوة .

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق