أخبارالمستعرض

إفتتاح القمة الجهوية لمناهضة العبودية في دول الساحل الأفريقي

النائب بيرام قال بأن مكافحة العبودية في دول الساحل ركزت على استعباد الرجل الأبيض فقط

افتتحت اليوم، الثلاثاء 8 يونيو 2021 ، ندوة جهوية تحت عنوان: “العبودية جريمة ضد الانسانية ؛ التداعيات و التفرعات في منطقة الساحل”.
وضمن القادة الحقوقيين الأفارقة المشاركين في الندوة: الأستاذ علي تين من السينغال والرئيس بيرام الداه اعبيد من موريتانيا، و الأستاذ عالي بوزو من النيجر، الأستاذ إبراهيم آك بالتانات من مالي.

وقد ألقى النائب بيرام الداه اعبيد مداخلة قيمة تناولت:
– ازدواجية المعايير عند النخب الإفريقية و الأفرو-أمريكية بتركيزهم منذ القرون الماضية على شعارات التصدي لعبودية و استعمار و عنصرية الرجل الأبيض مقابل ترك الحبل على الغارب للإستعباديين الأفارقة حتى فخخت الممارسات و العقليات الاستعلائية و الإستعبادية المجتمعات الإفريقية بصفة عامة و الساحلية منها بصفة خاصة، فالطبقات المسترقة في هذا الحيز الديمغرافي-الاجتماعي أصبحت تفصلها مع المجموعات المهيمنة و المدعية للنبل(النبل السلبي) حواجز و سدود نفسية بنيت بأسمنت العادات الصلب و المعزز بالملصقات الخرافية التي شابت الدين الاسلامي و فهمه. و بعد ما يقارب القرن من حرب النخب الأفريقية على (الكراهية ضد السود)نيكروفوبيا الرجل الأبيض و ازدرائه للأفارقة و الشعوب المستعمرة، نعيش صدمة و حيرة، نحن أجيال دولة ما بعد الإستعمار، عند التأكد أن حربنا الداخلية و البينية داخل المجتمعات الأفريقية و الساحلية بصفة خاصة، ضد العبودية الداخلية، ستكون أبهظ ضريبة و أشد فتكا بمجتمعاتنا التي طالما ألبسناها ثوب الميثالية الزائف. فبعد ثورات التحرريين من أمثال موديبو كيتا واكوام انكوروما وسيكو توري وسيدار سينغور وأحمد بمبله وحبيب بوركيبه، ها هي حرب من يصفهم المجتمع و العقليات الإفريقية ب”العبيد” من جهة، و من يصفهم ب”النبلاء” من جهة أخرى، تشتعل في خاي و نيميكا و تمبكتو و مناطق أخرى من جمهورية مالي الأفريقية، تلك الحرب التي خلفت خلال الأشهر الخالية من هذه السنة ٢٠٢١ فقط ما يزيد على أربعة قتلى و المئات من المهجرين من مناطقهم الأصلية إلى مناطق أخرى طلبا للأمان واللجوء الداخلي، ناهيكم عن القتلى والجرحى الذين خلفتهم الحرب البينية الدخلية من أجل استمرار العبودية أو القضاء عليها: أين هي آثار إيديولوجيا و أفكار و حكامة جيل أبطال الإستقلال و مؤسسي منظمة الوحدة الإفريقية؟ أين هي و ما هي حرب تحرير العبيد الجارية في النيجر و تشاد و بوركينافاسو و مالي و موريتانيا و غامبيا من أفكار و حكامة زعامات الإستقلال من المستعمر الفرنسي و الإنجليزي؟ و ماهي دلالات الحرب على السود ذي البشرة الداكنة في دول شمال أفريقيا بعد المرور على سدة الحكم لمن كافحوا و جازفوا بأرواحهم ضد المستعمر و علوا منابر العالم بخطابات خالدة ضد الظلم و الاستعمار و استغلال الانسان للإنسان؟
و ندد رئيس إيرا-موريتانيا السيد بيرام الداه اعبيد بمعاملة المجتمعات الافريقية للطبقات الحرفية و ما تعيشه منذ قديم الزمن من ضرب حائط الحصار الطبقي المحكم عليها رغم أنها العاملة حقا و المفيدة جدا مثل لمعلمين أو الصناع
و شجب رئيس إيرا تجذر إزدراء لمعلمين في ذهنية أكثرية الشعوب الساحلية-الصحراوية و نبذ هذه المجموعة الهامة و وصفها بأحكام مسبقة ملفقة و خرافية و إبعاد أفرادها عن المكانة التي تليق بأدائهم المجتمعي البارز و النافع في كل المجتمعات.
و قال النائب بيرام ان تجذر التنقيص المسبق من لمعلمين في أذهان و عادات كثير من شعوب غرب أفريقيا بما في ذلك كل مكونات الشعب الموريتاني يشكل تحديا خطيرا كون هذه المجموعة الحيوية لا محالة ستلقي بثقلها لفرض التقدير و المساواة و ما تخول الجدارة و الصدارة بغض النظر عن العرق و المولد.
و حذر رئيس إيرا من مواصلة إهمال و تشجيع و إنكار العبودية في موريتانيا لأن ذلك يسبب تجذرها في مجتمعنا كما تجذر فيه إزدراء لمعلمين و تهميشهم و هو ما سيؤدي لا محالة إلى مضاعفة ثمن التخلص من المظلمتين الجسيمتين كليهما كما نراه الآن في جمهورية مالي الشقيقة متمثلا في صدامات عنيفة و دموية بين من يوصفون بالعبيد من جهة و من هم في خانة الأسياد داخل بعض الولايات كولاية خاي.
إن بعض المناطق في مالي و بوركينافاسو و النيجر و تشاد تعيش حربا بينية مدوية حول التمسك بالعبودية أو التخلص منها، فيما تظل الدولة حائرة في حالة الحرب الأهلية هاته لأن كثافة الإنخراط في الصراع المعززة بتجذر القناعات بضرورة استمرار التمايز بين العبد و السيد، تضع الدولة في حالة عجز عن سجن الضالعين في الحرب لكثرتهم فتبقى في حالة التستر المستحيل و الارتباك القاتل. أما مناطق موريتانيا و السينغال و غامبيا المأهولة بالسونينكي فيخيم عليها جو من التوتر البيني و الترقب عنوانه العبودية ، و ليس البولار في هذه المناطق بالناجين من هذا الرماد الذي يخفي اللهب: فها قد فاجأني اليوم أخي في المواطنة ماهامادو باتي جالو، موظف تعليم موريتاني متقاعد، ولد في مدينة روصو مثلي و يسكن مقاطعة الرياض مثلي و لم أره قط ، في قاعة المؤتمر و هو يخاطب ناشطي العالم الملتئمين في باماكو ، و بمرارة لا تضع مكانا للشك، عن معاناة العبيد في مجتمع البولار. آمادو جالو يمثل منظمة ينتشر منتسبوها لمجموعات البولار الآهلة لموريتانيا و السينغال و مالي، ويتميز تنظيمهم بأنه متأن و محكم و يعمل بدون ضجيج على غرار تنظيم السوننكي غامباناخو الذي انتشر في ظرف سريع و دون إنذار في موريتانيا و غامبيا و مالي … و شكل بداية المواجهة الدموية التي نشاهدها الآن في بعض المناطق الغرب-افريقية.
فخلافا للثورات السياسية السطحية التي شاهدنا مع آباء الإستقلال فإن الثورة الحقة التي تجتث السرطانات الإجتماعية المتجذرة و المتحكمة هي الثورة الإجتماعية ضد العادات المتمترسة و العقائد الضالة المضللة و قواميس الشرق و النبل المغشوش و ضد نواميس فرية الفوقية و كذبة نقاء الدم الشيطانية.
و من هنا بذأت مبادرة انبعاث الحركة الإنعتاقية ملحمتها مع الفوقية و جنودها و كنانيشها و رهبانها، وفي سبيل ذلك ستظل حاملة شعلة الأمل ولواء التحرر.

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى