المستعرضكتابنا

الإنفلات الأمني حقيقة أم نسج خيال؟/ المامي ولد جدو

يتردد ما يُعرف اصطلاحا ب “الانفلات الأمني” على آذان وألسنة الموريتانيين انسياقا وراء موجة العالم الإفتراضي الذي يرصد عالم الجريمة في الشوارع والمنازل والمحلات بكثير من عدم الدقة والمصداقية في نشر ومشاركة تلك الأخبار.

وتحويلها من مجرد حالة عابرة ظهرت فى المجتمع بنسبة عادية فى ظل ظروف معينة تعايشها الكثير من دول العالم، إلى ظاهرة تستوجب الدراسة والتحليل واستضافة الخبراء وربما الإقالات للوقوف عند الظاهرة، غير عابئين بالنتائج السلبية المترتبة على ذلك.

كما أنه من الجدير بالتذكير أنه لا يمكن إطلاق مصطلح الإنفلات الأمني سوى على فوضى عارمة وحرب أهلية أو انهيار الأمن بشكل لم تعد فيه السلطة قادرة على تعقب المجرمين وتقديمهم للعدالة وهو الدور الأساسي للشرطة، والأجهزة الأمنية بشكل عام.

و لا يكون معدل الجريمة ثابتاً بل يتغير أو يتأثر انخفاضًا أو ارتفاعًا و يختلف باختلاف الظروف المتسببة به، وموريتانيا لا تعانى انفلاتًا أمنيًا، بل زيادة فى الخوف، نتيجة لكم الشائعات المتداولة بين الأفراد وبعضهم البعض.

فمنذ موجة الطعن التي شهدتها نواذيبو خلال الشهر الفضيل والتي ضجت بها مواقع التواصل الاجتماعي  باتت كل حالة اعتداء سواء بمدية أو مفك تصحبها عبارة الانفلات الامني، وهو في الحقيقة انفلات المخدرات والأخلاق والتربية، ولا نستبعد التقصير الأمني أو نقص في العناصر والتجهيزات في بعض الأحيان، وليس تهاونا أو أنفلاتاً.

لا يمكننا القول بأن موجة الطعن التي شهدتها العاصمة الاقتصادية كانت ضد جنود الاحتلال أو في حي الشيخ الجراح بالقدس المحتلة، وإنما ضد مواطنين بسطاء من ساكنة نواذيبو، ورغم أن السلطات العمومية أعطت للأمر ما يستحق من تقدير ووصل قادة الأجهزة الأمنية رفقة وزير الداخلية لتفقد الوضع والوقوف على الأمر، إلا أنها صاحبتها موجة من الافتراء ونقل الشائعات، من رواد الفضاء الأزرق اللذين جعلوا من الأمر واقعا مرعباً يكون في كثير من الأحيان من وحي خيالهم الجامح وتسابقهم لزر الإعجاب.

فقد يكون النقاش حول الوضع الأمني إثراء للأفكار والرؤى، وقد يُفرز الشائعات والأكاذيب.
إن  ممارسات البلطجة والسرقة التى نسمع عنها بين الحين والآخر ليست حديثة أو مستحدثة أو بدعاً رغم المآسي التي تنتج عنها والأثار الخطيرة التي خلفتها..

ولا تنعكس نتائج إشاعة الانفلات الأمنى على تحويل البلد لبؤرة الجريمة في الأذهان فحسب، بل قد تؤدى لانتشار اقتناء السلاح، وربما تتم الاستعانة بأرشيف السوابق العدلية لتقديم كبش فداء أمام عدسات التلفاز، وأحيانا تتخذ القيادة السياسية الحاكمة قرارات تخل بمبدأ سيادة القانون تحت ضغط الرأي العام.
بالتأكيد هناك حالة من عدم الانضباط الأمنى فى الشارع لابد من الاعتراف بها وعدم تجاهلها، ولكنها فى الواقع لا تخرج عن كونها مجرد حالة لم تصل بعد إلى حد الظاهرة، مما يمكن التصدى لها ومعالجتها، ومن الإجحاف القول أنها تقع  على عاتق جهاز الشرطة لوحده.

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى