رأي

التأصيل الشرعي لفقه الترضي (آمسقر )/ حمود ولد اعمر جودة

الواقع أن فقه الترضي (آمسقر) هو فقه عظيم النفع، ورغم كثرت النصوص الدالة عليه في الشرع، فإني لم أر من نبه عليه من العلماء، فأحببت التنبيه عليه، كخلق عظيم من الأخلاق التي دعا لها الإسلام، والتي أرشدنا لها سيد الأنام صلى الله عليه وسلم،
وسأختصر على أنموذج تطبقي واحد، وذلك لكونه كالفريد المونق، لما حواه من عظيم حسن الخلق،
روى ابن إسحاق عن أبي سعيد الخدري قال: لما أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أعطى من تلك العطايا في قريش وقبائل العرب، ولم يكن في الأنصار منها شيء، وجد هذا الحي من الأنصار في أنفسهم حتى كثرت فيهم القالة، حتى قال قائلهم: لقي والله رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه، فدخل عليه سعد بن عباده فقال يارسول الله إن هذا الحي من الأنصار قد وجدوا عليك في أنفسهم لما صنعت في هذا الفيء الذي أصبت، قسمت في قومك، وأعطيت عطايا عظيمة في قبائل العرب، ولم يك في هذا الحي من الأنصار منها شيء. قال فأين أنت من ذلك ياسعد؟ قال: يارسول الله ما أنا إلا من قومي، قال:(فاجمع لي قومك في هذه الحظيرة) فخرج سعد فجمع الأنصار في تلك الحظيرة، فجاء رجال من المهاجرين فتركهم فدخلوا، وجاء آخرون فردهم، فلما اجتمعوا أتاه سعد فقال: اجتمع لك هذا الحي من الأنصار، فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال:
(يا معشر الأنصار مقالة بلغتني عنكم، وجدة وجدتموها علي في أنفسكم؟ ألم آتكم ضلالا فهداكم الله؟ وعالة فأغناكم الله، وأعداء فألف الله بين قلوبكم؟) قالوا بلى، الله ورسوله أمن وأفضل.
ثم قال: (ألاتجيبوني يامعشر الأنصار؟) قالوا: بماذا نجيبك يارسول الله؟ لله ولرسوله المن والفضل.
قال: (أما والله لو شئتم لقلتم، فلصدقتم ولصدقتم:أتيناك مكذبا فصدقناك، ومخذولا فنصرناك، وطريدا فآويناك، وعائلا فآسيناك).
أوجدتم يا معشر الأنصار في لعاعة من الدنيا تألفت بها قوما ليسلموا، ووكلتم إلى إسلامكم؟ ألا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاة والبعير، وترجعوا برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رحالكم؟ فو الذي نفس محمد بيده، لولا الهجرة لكنت أمرأ من الأنصار، ولو سلك الناس شعبا، وسلكت الأنصار شعبا، لسلكت شعب الأنصار، اللهم ارحم الأنصار، وأبناء الأنصار، وأبناء أبناء الأنصار)
فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم، وقالوا: رضينا برسول الله قسما وحظا، ثم أنصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتفرقوا.
وفي هذا المعنى قال العلامة أحمد البدوي بن محمدا رحمه الله في نظم المغازي:

*أعطى عطايا شهدت بالكرم
* يومئذ له ولم تجمجم*
وكيف لا ومستمد سيبه*
من سيب رب ذي عناية به*
أعطى عطايا أخجلت دلح الديم* إذ ملأت رحب الفضا من النعم*زهاء ألفي ناقة وما*ملأ بين جبلين غنما*
الى قوله:
ووكل الأنصار خير العالمين*لدينهم إذ آلف المؤلفين*فوجدوا عليه أن منعهم*فأرسل النبي من جمعهم*وقال قولا كالفريد المونق*عن نظمه ضعف سلك منطق*

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى