رأي

القصاص قربة ..لا مجرد وسيلة/ محمد الامين آقه

كثر الحديث في هذه الايام عن مسألة القصاص وتعالت الاصوات المطالبة به كحل ضروري لانتشار الجريمة
وأود التنبيه على أمور :
اولا : القصاص ينبغي المطالبة بتطبيقه لكونه فريضة ربانية لا لكونه حلا أمنيا فقط
ونسارع الى تطبيقه عندما نخاف على أنفسنا !
المطالبة بتطبيق القصاص ينبغي أن تكون مطلبا ثابتا في حالة الامن وحالة الخوف.
الفقهاء والشيوخ الذين خرجوا علينا اليوم مطالبين بتطبيق القصاص ..أين كانوا طيلة الفترة الماضية ؟ !
لم لم يحدثونا عن ضرورة تطبيق القصاص ؟
مشكلتنا دائما في هؤلاء الشيوخ الذين يتموقعون خلف الصفوف وحين تحدث هبة عامة يركبون الموجة ويكونون في المقدمة !!
ثانيا : لا ينبغي الحديث عن القصاص وتشديد العقوبة دون الحديث عن العدالة الاجتماعية ورعاية الحاجة الضرورية لكل من يمارس الجريمة بدافع الحاجة ؛ فهذا هو الجانب الآخر من تطبيق الشريعة الذي ينبغي ان يتزامن مع تطبيق الحدود ..
واي دعوة الى جانب من جوانب تطبيق الشريعة دون دعوة الى الجانب الآخر لا تعتبر دعوة الى تطبيق الشريعة..
وجود القصاص مع غياب العدالة الاجتماعية قد لا يقضي على الجريمة بشكل نهائي؛ بل ان المجرم المغبون ربما يكون شعاره : وإذا لم يكن من الموت بد فمن العار أن تموت جبانا.
في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين كان القصاص مطبقا :
– تم إحداث مؤسسة “دار الدقيق” التي يُحتفظ فيها بمواد غذائية مخصصة للغرباء والمنقطعين وعابري السبيل.
ولست في حاجة بعد ذلك الى ان تسأل عن رعاية المقيمين !
– تم تخصيص نفقات للرضع من بيت المال.
– جعل المواصلات مجانية من خلال أسطول من الجمال خصص كوسيلة نقل ، لمن لا يملك ما يركبه في التنقل بين الجزيرة والشام والعراق.
وفي عهد الخليفة عمر بن عبد العزيز رحمه الله كان يخصص راتبا شهريا لمن يتولى أمر كفيف، فيقوده ويرعى شؤونه.
وذكر ابن عساكر في “المختصر” عن الرعيني أن عمر كتب إلى أمصار الشام أن: ارفعوا إلي كل أعمى في الديوان، أو مُقعد، أو مَن به فالج، أو مَن به زمانة تحول بينه وبين القيام إلى الصلاة. فرفعوا إليه، فأمر لكل أعمى بقائد، وأمر لكل اثنين من الزمنى بخادم.

ثالثا :
الشريعة الاسلامية لم تجعل القصاص هو الوسيلة الوحيدة لمكافحة الجريمة بل ان كل وسيلة تساعد علي انحسا ر الجريمة تعتبر مشروعة ويدخل في ذلك كل التدابير الامنية من طرف السلطات او من طرف عامة الناس ، وسد الذرائع الموصلة الى الجريمة ؛ ومنع كل ما يمكن ان يسببها ؛ او يوصل اليها ؛ او يعين عليها ؛ او يعتبر مناخا لها ..سواء تعلق الامر بأي من الجوانب السياسية ؛ والاقتصادية ؛ والاجتماعية ؛ والثقافية..
فينبغي الالحاح ومطالبة السلطات بمجموعة من الحلول الجذرية لهذه المعضلة ؛ وعدم الاكتفاء بردود الافعال الوقتية ؛ التي لا تعدو كونها ذرا للرماد في العيون .
رابعا : القصاص لا يعالج الا الجرائم المتعلقة بالقتل ؛ وتبقى الجرائم الاخرى فلا بد لها ايضا من حلول جذرية
والله اعلم.
محمد الامين ولد آقه.

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى