كتابنا

انواكشوط ليست مدينة أثرية

 نواكشوط ليست مدينة اثرية ودور ولاتة وشنقيطي وكومبي صالح وتيشيت لا تحمل أي إبهار هندسي يدل على عظمة أجدادنا . وصحراء تيرس لم تسعفها حركة الجيلوجيا لتشق بها الشلالات .والبراكين والاودية الخضراء . ولا يمكن لأي قوة أن تحرك القطر الموريتاني جنوبا لينعم بمناخ استوائي يزهر هذه الصحراء أو يخضرها . ولا أن تزحف بها شمالا لتغمسها بين خطي العرض (30 – 40 ) لتنعم بالمناخ المتوسطي فتنبت زيتونا وفاكهة وتمطر شتاء وتعتدل صيفا في درجة حرارة لاتزيد عن 22 درجة . نحن لا يمكن أن نغير لون عيون ولا شعر ولا بشرة نسائنا كي تلد لنا بدورها اطفالا زرق العيون شقر الشعر بيض البشرة منمشين . في ظل حال كهذه وبعد اقتناعنا اننا لم نرث من الاجداد مايلفت عناية دارس ولا شغف سائح . ولم تسعفنا الطبيعة بما يمكن أن يجعلنا متنفسا لناظرة ولا زافرة . ونعترف ( نحنا هون وحدنا ) أن أشكالنا لا تبعث على الارتياح ، فالناظر إلينا كثيرا ما يهتم بتحسس جيوبه وأنفه ولا يجد فكاكا من نوبة توتر . ابتساماتنا صفراء ولا تكاد تجد ( اتلكشي ) في ارض ولا شعب غيرنا حتى أنه قد يخيل للبعض أننا سلالة متأخرة التطور من ذوات الانياب والمخالب .( اللهم إنا لا نسألك رد القضاء ) إذا أحبتنا الهاربين من لعنة التاريخ والجغرافيا ومن ألوانهم وأنوفهم . الهرب ليس وسيلة جيدة لتغيير الواقع ، فدموعكم تحت شلالات نياجرا لاتشق جبال آدرار بالينابيع . وصوركم في ريف الريفيرا لا تمطر غيثا على صحراء الحوضين . وتمسحكم بمسجد محمد الفاتح لا يجعل آجدادكم مهندسين وكل عطور باريس ونظارات إيطاليا بذلهم الأنيقة لا تستطيع إعادة تصميم فك أحدكم بعد نفور جيني بسيط ولا أن تمنحه هيكلا (ماه متلقون ). بقي ان ننظر لأنفسنا قليلا لنقول أن الطبيب الاوروبي الأبيض هو حفيد جده الذي خطفه الطاعون الأسود ( 1347 – 1352 ) وهو يجهل كيف تنتقل العدوى . وأن صانع الساعات اسويسري الأنيق حفيد لرجل كان يتبول ويتغوط ( أكرمكم الله ) في سطل في ركن بيته لم تسعفه البديهة لحفر حفرة تتحلل فيها بقاياه للأبد . النهضة صناعة إنسان أراد ان يرمم بيته بدل انفاق العمر في التباهي ببيوت الاخرين . صناعة إنسان حرقته الحاجة وحاصرته المنون . الكوري الجنوبي كان يبيع شعر زوجته ( باروكة اصلية ) ليطعم اطفاله في عشرينيات القرن الماضي . افتتنت روحه بالحضارة بينما كانت يداه تحاكي نسخها . كانت شوراعه قذرة وأطفاله عراة ( وبخناينهم ) . دعونا نتقدم خطوة نحو قدرنا كشعب يتجرع كل بواعث التغيير . الأمر المعقد في اذهان المحبطين هو ذاته البسيط تحت أيدي المنهمكين .

كل عام وانتم

بخير محمد افو

*عنوان المقالة الأصلي: إلى جيوش التماسيح الحالمة

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى