المستعرضغرافيتي

عقيلة غزواني…سندريلا القصر التي تستعد لمأمورية التعهدات

رؤيا بوست: لم تكن عادة اهتمام الشعب الموريتاني بالسيدات الأول منقطعة إلا تبعا للأحكام الاستثنائية، وذلك على مدى تاريخ القصر، منذ الفرنسية الموريتانية مريم داداه، وحتى سادية كامل وبعدها عائشة بنت الطلبة، وختو بنت البخاري، والسيدة الأولى الحالية تكبر بنت ماء العينين ولد النور.

ومع دخول الانتخابات الرئاسية مرحلة التصفيات قبل النهائية خلال الدعاية الانتخابية بدا أن طبيبة الأسنان مريم بنت محمد فاضل ولد الداه تحضر نفسها لتسير على البساط الأحمر في بوابة القصر الرمادي من بين خمسة سيدات أخريات .

تحكي بعض زميلات الدكتورة مريم بنت الداه انهن كن يتسلين كثيرا -كحال الفتيات الحالمات بالفارس القادم على حصان ابيض- بحكاية السندريلا، الفتاة الحسناء التي كانت زوجة ابيها تمنعها من الظهور مع أخواتها لأنها فائقة الجمال، وعادة ما تقطع_بنت الداه- احلامهن بالأستاذ قادم أو الحصة اليوم هامة، لأنها كانت شغوفة بالتعلم وجادة في دراستها.

الحكاية في الواقع ليست بهذه الرومانسية..

سيدة موريتانيا الأولى القادمة يجب أن تتهيأ للمساهمة في تحقيق احلام الموريتانيين، وليس احلامها هي، بل ما تعهد به الغزواني في القرى والمدن والأرياف، إن تم انتخابه من تحسين مستوى الخدمات الأساسية، وما استشعره من ألم بسبب الفجوة المعيشية بين طبقات المجتمع الموريتاني .  

زوجة المترشح محمد ولد الغزواني عملت متطوعة لعلاج المرضى بالمركز الوطني للاستطباب بنواكشوط، حيث اختارت مهنة حساسة تتطلب قدرا من الهدوء والدقة، خوفا من تشويه الواجهة البشرية ومكمن الجمال، فمن سمات أطباء الأسنان أنهم يتعاملون مع جهاز جمالي للإنسان يتطلب الكثير من الدقة والمهارة، مثل سمات ملاح الطائرة، فالطيار الجيد أو العادي هو من يصل بالراكب إلى وجهته، ولكن الطيار الماهر هو من يصل بالراكب إلى المكان المقصود تحت ظروف جوية صعبة ومضطربة.

لقد بدا دون مواربة أن مريم بنت محمد فاضل ولد الداه جرفت كل ما يمكن أن يعيق طريقها نحو القصر الرئاسي سيدة لموريتانيا… فاحست أن الوصول يتطلب التضحيات، وأن القمة تتطلب الكثير من الصبر و الترفع، ووضع الكمامات تجنبا للروائح الكريهة والإشاعات التي تفوح من أفواه المرضى.

زوجة المترشح لرئاسة الجمهورية تصر على الحضور في المهرجانات الكبيرة وتأكد في كل مرة أن  مساهمتها كانت حاسمة في ظهورها العلني بابتسامة خفيفة بعد شائعات “المغامرات العاطفية” التي تطلقها جهات بدا أنها تسعى لتسديد ضربات في الهواء وتحاول الإضرار بسمعة المنافس الأوفر حظا لتسلم سدة الحكم بموريتانيا.

إذا هكذا تظهر طبيبة الأسنان وهي تعض على النواجذ برباطة الجأش وأحيانا تتبادل الابتسامات مع زوجها وكأنها تقول بطريقة عفوية أنا لا أسمع… كما حدث في قاعة امباصدور في حفل تكريم المبادرات الداعمة تلا إطلاق تسجيلات صوتية غرامية مفبركة منسوبة للمترشح.

فهل تتأكد بعد انتخاب محمد ولد الغزواني مقولة”وراء كل رجل عظيم امرأة”؟

هكذا بدا من خلال حجم الاستهداف للمرشح مدى تأثيره و مكانته في المشهد السياسي الموريتاني، كما بدا أن محيطه العائلي متماسك، فقد اعدت زوجته نفسها جيدا لكافة أنواع الحروب من شائعات و استهداف بأقذر الأساليب .

السفينة تعبر نحو الأمل….

بدأت الدكتورة مريم تقدم نفسها للجمهور لأول مرة من خلال ترأسها لأول مركز مختص في علاج ظاهرة أطفال التوحد ، لتؤكد بأنها كفاءة وطنية أولا قبل أي شيء، فقد تخرجت متفوقة دراسيا ما اهلها للحصول على منحة للدراسة في الخارج.

وانصب اهتمامها لاحقا على فلذات الأكباد من خلال مركز  معالجة أطفال التوحد، حيث استجلبت طاقما أجنبيا من الأخصائيين والأطباء النفسيين لمعاينة المرضى وتكوين الكادر الطبي المحلي على تشخيص الظاهرة التي بدأت تنتشر في كافة البيوت الموريتانية، ومن مختلف الطبقات الاجتماعية بشكل لافت، فبادرة بتوجيه رسائل عدة للأسر الموريتانية لحثهم على تقديم اطفالهم للعلاج.

وكانت على وعي تام بالظاهرة وتتألم لها من منطلق إنساني وكأنها تعيشها يوميا، فناشدت الأمهات والأسرة الموريتانية بصفة عامة بضرورة الاهتمام المبكر بتشخيص حالة الأطفال المشتبه في إصابتهم بهذا المرض، لأن إمكانية علاجهم في وقت مبكر اسهل بكثير.

تعيش زوجة المترشح على وقع كل القرارات الحاسمة التي اتخذها  بعد تسليمه اللواء في قيادة الجيوش وولوج عالَم السياسة.

ولا يخفى أن مريم كانت على ثقة من نجاح زوجها في ميدان السياسة هذا، بعد تحقيقه لنجاحات باهرة خلال توليه هيكلة الجيش الموريتاني، في الوقت الذي كان فيه كثيرون يتوقعون تقوقع الرجل بالقول أن لا حزب من ورائه، ولا تجربة سياسية له.

وفي دخوله لميدان السياسية كانت إلى جانبه، حينما يتطلب الأمر ذلك، تحضر تجمعاته الانتخابية، وتتوجه كل مساء لإحدى مقرات الحملات أو تؤطر وتدعم تظاهرة سياسية بالخصوص، ثم سرعان ما تنصرف إلى مهمات أخرى تتعلق بشؤون ربات البيوت.

وبدأ الجمهور الموريتاني يكتشف -ربما لأول مرة، وبهذا الشكل- زوجة جنرال قائد للجيوش، ثم وزيراً، ثم مرشحاً لرئاسة الجمهورية، لا تتوجس من الظهور إلى جانب زوجها، وفي قطيعة مع الثقافة السياسية الموريتانية، في غايَة الحذر، وإن لم يَخْلُ المسار من هفوات بروتوكولية ومواقف ينقلها الفضوليون.

وفي الوقت الذي كان فيه الموريتانيون يستعدون لتوديع محمد ولد عبد العزيز الذي كان مثيرا وحازما في قراراته، وتميزت فترته باستقطاب سياسي حاد، بدا أن خلفه المحتمل يحاول أن يرسم  صورة مغايرة عن نظامه، رغم تأكيده على البناء على ما تحقق في حكم سلفه الرئيس محمد ولد عبد العزيز، الذي حضر هو وزوجته السيدة الأولى تكبر منت احمد مهرجان انطلاقة الحملة الانتخابية وبدا أن توجيه التحية لزوجة رئيس الجمهورية من قبل المترشح واستقطابها لعدسات المصورين لم يستطع أن يخفي لهفة وسائل الإعلام لالتقاط صورة أو اكتشاف السيدة الأول المرتقبة مريم بنت محمد فاضل، والتي ظهرت بشكل محتشم للغاية.

فكان حضورا مطابقا لما هو متعود و”مسموح به” اجتماعيا، لأن الوطأة الإعلامية لصورة الزوجين من أكبر الهدايا للمرأة وللحركة النسوية، في وجه مجتمع رجولي شرقي بمفهومه العام.

ولا يخفي اهتمام البروتوكول بإظهار الطقوس العائلية في التظاهرات الانتخابية، ولأن الرئيس حين ينتخب فهو يعيش مع زوجة وعائلة يمنح لها حياته الخاصة، ويمنح حياته العمومية للبلاد رغم محاولة سلبه تفاصيل حياته الخاصة احيانا.

هكذا ظلت طبيبة الأسنان تحافظ على روح التلقائية والردود الطبيعية، أي ما يريده الرئيس الجديد المرتقب و الذي يحرص على ظهورها معه في كل تظاهرة كبيرة وكأنها الأيقونة التي تزديه عزما وتصفق لتعهداته.

رؤيا بوست..المامي ولد جدو

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق