استقصاءالمستعرض

قراءة نقدية لخطاب النائب بيرام الداه من واقع الترجمة العربية لنص خطابه أمام مؤتمر جنيف

عندما وجد السيد النائب بيرامة الداه عبيد فرصة تاريخية في قمة جينيف للديمقراطية وحقوق الإنسان للتعريف بنضاله وبقضية “شعبه” ومعاناة أجداده وأسلافه، لم يجد من الصفات اللائقة بأمجاد أجداده – في مقام الحديث عن الاضطهاد والأعراق والألوان – غير وصفهم بالوثنية (..وعن الأصول الوثنية لأسلافي)، متباهيا – في معرض حديثه عن حرقه للكتب المالكية – في اختيار التوقيت المقدس لدى عامة المسلمين في القيام بما قرر القيام به (.. بعد أداء صلاة الجمعة، أن أشعل النار، علنًا، في الكتب المزعوم أنها “فقه إسلامي”..)، وحتى لا يترك لي مجالا للشك، في عمق اختيار الالفاظ، ودقة الدلالة المقصودة في تحديد المعنيين بالحدث قائلا ( … وعلى الفور، أغرقتْ جماهيرُ الغلاة المساجدَ ) ليحدد بذلك ساحة النزال. ليختار السيد النائب بيرامة بنفسه – في غفلة عدائه للإسلام – عقوبته التي طالب بها المتظاهرون معربا أنهم طالبوا بصلبه (.. طالبوا بصلبي.)، كاشفا عن نواياه وعن مصدر استحضاره للمصطلحات والعبارات.

وعندما يرجع السيد النائب لرشده ليعود إلى عمقه الديني الأصيل، محاولا أن يلعب دور المتدين الوديع، لم يجد غير مفردات “الخلاص” و”مشيئة القدير”  (..لم يكن ليخلّصني مع مشيئة القدير) ، غير أن مشيئة القدير ضغطت عليه ليعترف بنتائج الانتخابات الرئاسية المزورة بحسب قوله ، ويتنازل عن حقه وحق غالبية “شعبه” الذي يمثل أكثر من ثلثي المجتمع بزعمه، لا لشيئ إلا لتخليص وطنه من العدو الحقيقي له حتى لا يكون ( .. طبقا سائغا للتطرف الديني العنيف) متناسيا العبودية والاسترقاق والفقر موضوع المؤتمر والجائزة.

وفي قراءة خاصة للتاريخ، تحفظ له كافة حقوق الملكية فيها ، يبرئ السيد النائب المستعمر وكل من دنس القارة الإفريقية  من عار بيع أبناء جلدته وشحنهم في السفن مكبلين بالسلاسل والأغلال جهارا نهارا وعلى رؤوس الأشهاد، والمعالم مازالت شاهدة على ذلك، ويرمى بكل مشاكله ومشاكل أجداده “كما يدعي” على مشجب “العرب والبربر” (..فإننا نقاسي الاضطهاد على يد مواطنينا العرب البربر..)

وفي استحضار وادع لملامح “غده المشرق”، يبدأ السيد النائب أمانيه بأنه (..في يوم من الأيام ستلغي موريتانيا المادة 306 من القانون الجنائي التي تعاقب بحماسها غير المؤصل بالنصوص القرءانية المجدف والمرتد بحد القتل الفوري دون استتابة..) في خروج عن النص يسعى من خلاله السيد الممثل – أقصد النائب – مشاركة جمهوره الراقي الحداثي المتنور، حلمه بوطن ينعم فيه “المرتد” بأمن وأمان.

وعندما لم يجد السيد بيرامه من الأوصاف لأعدائه ومستعبديه العرب والبربر غير عبارة (..غلاة). ليلحقها ، في حالة إختلاط الأوراق عليه، ونسيان الدور المكلف به ، بلعب دور النذير والمنذر لكن ليس من تفشي ظاهرة العبودية وانتشارها ولا الفقر واتساع دائرته، بل من كون (..بلادي أصبحت وسطا صالحا لتطور “التطرف” و”الغلو”) بحسب تعبير السيد الحقوقي.

عندما يكون الأمر على هذا الحال ، يصبح من الغباء والجهل والظلم والحيف، عدم منح السيد القديس النائب عن “الشعب ” بيرامه الداه اعبيد جائزة “الشجاعة” باستحقاق وجدارة ، وكيف لا وقد قدم نفسه “مسيح” زمانه لولا أن “بني يعرب ” لم يصلبوه ولم يقتلوه، كيف لا وقد اختاره “القدير” من نسل “وثني”  لينذر قومه من خطر صحوة “غلو وتطرف” وجدت تربة صالحة لها في “بلاده”.

لكن أنصحه، ومن باب الإنصاف وإحقاق الحق، بأن يتنازل عن هذه الجائزة وهذا الوسام لمن هم أشجع منه وأحق منه بها، لمناضليه – الذي انكر اليوم معرفته بهم – القابعين في سجون “العرب والبربر” و “الغلاة المتطرفين”، واللذين وصلت بهم القوة والشجاعة في تجاوز ألاعيب السيد النائب في تحريف التاريخ وتغيير الحقائق والكذب الخالص، إلى ما هو أكثر من ذلك ، تحريف كتاب الله ، والتطاول على الذات الإلهية ، والمساس – ليس من الشعب الموريتاني – بل من أمة محمد صلى الله عليه وسلم.

ليصبح من الضروري طرح سؤال في غاية الأهمية ، ألا وهو : ما هي العلاقة بين “العنصرية” و “الإلحاد” في موريتانيا؟

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق