كتابنا

لاخير في الدهماء …ولا نخوة لعرب العصر

لاخير في الدهماء …ولا نخوة لعرب العصر إلا من رحم ربك … نسي العرب إسرائيل ، ونسوا أن الخليج هم قاتلو صدام حسين ، وأن القواعد الأمريكية انطلقت من الخليج لتدمر العراق … نسي العرب أن أمريكا هي الرحم الذي ولد صهيون ، وأنها المرضع التي غذتها ، ولا تزال… نسي العرب عدوهم الأزلي، وتخلو عن المبادئ ، وانتحر فيهم الضمير ، وبدؤوا يمدون أيديهم شيئا فشيئا إلى ما قرره الله ورسوله ، ينقصونه من هنا ، ويحرفونه من هناك ، فلإن كان القرآن محفوظا من النقص والزيادة ، والتحريف ، فقد حرف تفسيره ، وتم التغاضي عما قرره ، حيث خرج، في الآونة الأخيرة ، من جلدتنا ، قوم يقرؤون كلام الله ، فلا يتعدى حناجرهم ، لأنهم يصدون عنه ، كأنهم حمر مستنفرة ، فرت من قصورة ، حيث يقرؤون في محكم كتاب الله :« لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا » الآية ، فتراهم يتجاوزونها ، ويقولون : بل أشد الناس عداوة للذين آمنوا الشيعة … أتراهم يكذبون قول الله ، أم يردونه، أم أن السعودية أغرتهم بالدراهم ليضلوا الناس عن الفطرة السليمة ، والرأي القويم ، والكلام الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ، ولا من خلفه …. وليس الحديث من هذا ببعيد ، فقد تم تغييب الأحاديث التي تحث على جهاد الكفار المعتدين ،ومن أمثلتهم اليهود والأمريكان وغيرهم من الدول الغربية المتوغلة في أرض الإسلام ، وتم تغييب الأحاديث الزاجرة عن التكفير ، والطعن في عقائد الناس ، وطمست الأحاديث الحاثة على التسامح ، والتآخي ، وكظم الغيظ ، والعفو عن الناس ….إلخ … كل ذلك من أجل أن يبيت نتنياهو قرير العين ، ويستقر أمن إسرائيل ، وتضمن استمرار وجودها القومي على أرض فلسطين … ويرجع الفضل ، في هذا ، إلى المملكة السعودية ” العظيمة ” ، وغيرها من دول الخليج ذات” النخوة” و” الإباء “، التي كانت طائراتها تدافع عن الشعب الليبي إلى جانب طائرات ” الناتو” ، والتي أخذتها الحمية للشعب السوري ، ولم تأخذها الحمية للشعب العراقي ولا الفلسطيني … ولست أجد للأمر تفسيرا ، سوى أن دول الخليج تعتبر ما فعله القذافي وما يفعله بشار جرائم لا تغتفر ، وما فعلته أمريكا في العراق..وتفعله إسرائيل في فلسطين الآن ، ضربا من المداعبة والمزاح ، لا ضرر فيه ..! أليس الأحرى بطائرات قطر والإمارات أن تقصف إسرائيل بدل ليبيا ، أليس الأجدر بدعم السعودية اللامحدود أن يكون للشعب الفلسطيني المحتل منذ عشرات السنين ، أم أن الدم الفلسطيني أرخص .. إن من باع فلسطين ، وهي واسطة العقد لجميع الاهتمامات والتطلعات العربية والإسلامية ، لن يشتري سوريا ، ولا ليبيا … إن ذر الملح في العيون ، والتنويم التضليلي الذي صار يبث في العالم الإسلامي ، لا يخدم إلا صهيون ، حيث صعدت دول عربية ذليلة ، باعت ماء وجهها ، بلعق النعال التي لطختها أدران تل أبيب، وبدأت تستغل صعودها هذا لتغير المدركات الجماعية للأمة العربية الإسلامية ، فشقت صفوفها ، وجعلت أكبر قضاياها ذيلا لقضايا مستثارة ، ومتكلفة ، تمثل دمارا شاملا لكل الأحلام الطامحة إلى التوحد والتحرر ، فتقتلها بإشعال فتيل الفتنة ، والحروب الطائفية ، والعرقية ، والمذهبية ، ليصير ، من ثم ، الهم المشترك ، والخطر العام، وجميع مطامح الانعتاق ، في أسفل لا ئحة الأوليات ، بالمقارنة مع قضايا ، وهموم مفتعلة ومتكلفة ، ثم تنتقل، شيئا فشيئا ، إلى أمور ثانوية ، إلى أن تختفي آثارها من الضمائر ، والأذهان بمرور الزمن …. إنه الخبث اليهودي ، فقد أدرك بنو صهيون أنهم لن يستطيعوا كبح جماح الحمية لفلسطين في نفوس العرب والمسلمين ، إلا من خلال شغلهم بقضايا داخلية ، عرقية وطائفية ، فجندوا لذلك رجالا لهم يستطيعون أن يوفوا الأمر حقه ، فتجد العلماء الأجلاء لا يتحرجون من رمي القرآن والحديث وراء ظهورهم من أجل إرضاء مآرب الساسة المجندين من طرف إسرائيل … وأجدني آسف لأن العملية القيصرية التي أجريت لولادة عالم عربي جديد بدأت تنجح شيئا فشيئا ، فقد حلت السعودية محل العراق ، وقطر محل سوريا ، والإمارات محل ليبيا ، وداعش محل حزب الله ، وأصبح عداء الشيعة أشد من عداء اليهود ، مع ما في ذلك من تكذيب لقول رب العالمين ، وأصبحت فلسطين ذيل أحاديث العرب ، وهي لا تذكر حبا بها ، ولا إخلاصا لها ، وإنما من باب تضليل العامة والدهماء ، وجرها من آذانها لخدمة مشروع التقسيم الجديد ، ومن باب البحث عن مصداقية ماكرة لمرام أكثر مكرا .

مولاي عمر

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى