رأي

ملاحظات ميداني على تحضير عملية تآزر/ عثمان ولد الناجي

قرأت مقالا قصيرا للإعلامي الهيبة ولد الشيخ سيداتي حول الآلية التي ستستخدمها التآزر فى تقسيم المبالغ النقدية المخصصة للأسر الفقيرة التي اعلن عنها رئيس الجمهورية وقد أورد معلومات غاية فى الخطورة وتعتبر نوعا من أنواع الفساد الا وهي منح العملية للبنوك مقابل عمولة تساوي 8% وهو أمر غريب ومن هنا وانطلاقا من تجربتي فى العمل الميداني أود أن أعط الملاحظة التالية:
فى حالة اعتماد التآزر على البنوك ستكون التكلفة المادية كبيرة لكن الأخطر من ذلك هو الفشل المحتوم الذي ستنهي إليه العملية حيث إنه وبسبب شساعة الأراضي الموريتانية ووعورة بعض المناطق وعدم تغطيتها بشبكة الإتصالات يجعل من المستحيل على عامل فى بنك ليس لديه أي خبرة فى الميدان ان يصل إليها وهو في النهاية المسؤول الوحيد وآلية الرقابة عليه محدودة وبالتالي بإمكانه أن يضع بصمته نيابة عن المستفيد ولا يمكن لأي كان متابعته ومن هنا كان على التآزر ان تستعين بالشباب الذين قاموا بإعداد اللائحة التي سيتم التوزيع على أساسها وكذلك منعشي السجل الاجتماعي وهذه الكوكبة من الشباب زارت جميع قرى ومراكز موريتانيا من شرقها إلى غربها ومن جنوبها إلى شمالها وهم على دراية كبيرة بمختلف المناطق ومن هنا تكون التآزر قد أصابت عصفورين بحجر واحد حيث وفرت إمكانات مادية كبيرة كان سيتم هدرها فى غير محلها وفى زمن الأزمة الاقتصادية الناجمة عن جائحة كورونا من جهة ووفرت فرصة عمل لشباب عاطلين عن العمل ويعرفون العمل الميداني من جهة اخري والتآزر كلفتهم بعملية التوزيع الاخيرة فى نواكشوط وكانت ناجحة بكل المقاييس
التآزر لديها مؤسسة متخصصة فى العمل الميداني وبها خبراء فى المجال ولها سمعة طيبة كان عليها أن تسند لها هذه العملية كما أسندت لها عملية التوزيع فى نواكشوط والتي لو نفذت دونها لفشلت الا وهي السجل الاجتماعي وفى الأخير غريب أمر التآزر تاخذ من الفقراء لتعطي للاغناء فى عملية محكوم عليها بالفشل إن نفذت بتلك الطريقة .

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق