كتابنا

الأحمق والشرير والطيب؟ المامي ولد جدو

لا يمكنني قراءة العاصفة التي أثارها تصريح الأمين العام لحزب الاستقلال العريق في “مخزنيته” سوى أنه جاء في ظرف حساس بالنسبة للعلاقات المغربية الموريتانية، أضفى عليه توجه نواكشوط اللافت نحو الجزائر بعدا يشي بعودة الاستقطاب الحاد المغاربي لسابق عهده، فجاء التصريح المريب في وقته وزمانه وخبثه كمحاولة لقطع الطريق أمام الارتماء في احضان الجزائر العميقة، بحرفنة سياسية مدروسة يلعب فيها شباط دور الشرير، وتلعب الحكومة المغربية دور الطيب، ويلعب النظام الموريتاني دور الأحمق؟

ووقع  إعلام البلدين في مصيدة التصريحات الشباطية التي وضعت في قالب رسمي خالص، و بلغ مفعولها سريعا كما تفعل إبرة الأنسولين، حيث احتلت حيزا واسعا من التقارير الإعلامية في الصحف المسيرة من دوائر المخابرات، تربطها حينا بالعلاقات الإقليمية، وحينا آخر بالتوجه المغربي نحو أفريقيا، ومرة بتأليف الحكومة المغربية، حتى يخيل لك أن تصريح الأمين العام لحزب الاستقلال سيعصف بالتحالفات السياسية الأصيلة في المغرب، ويجعل الPJD يتخلى عن “الميزان”، ليضع نفسه بين كماشة الليبراليين الممثلين في حزبي عزيز اخنوش و عالي الهمة أصدقاء الملك المقربين.

لقد تفاجئت –واظن أنه حال الكثيرين- من ردة الفعل المغربية السريعة ، وشحنة التقريع العالية التي  حملتها البيانات الحكومية المغربية، التي جعلت بلاغات الأحزاب الموريتانية مخملية ورمانسية وهي المعنية أصلا بالرد، ولم تدخر المملكة جهدا -في أعلى مستوياتها – أن توبخ شباط بعبارات قاسية “غير منتقاة” من قبيل اللامسؤولية والجهل والخيانة، لتكون ملكية أكثر من الملك!

وزاد من يقيني ما ورد على لسان رئيس الحكومة المغربية “الحاج” بنكيران الذي كشف بأنه قال في خلوته بالرئيس الموريتاني “رب ضارة نافعة”، وهو بذلك يتحدث من أمام قلبه، ولسان حاله يقول:”.. كنا نبحث عن طريقة لإعادة المياه لمجاريها فجاءتنا تصريحات شباط على طبق من ذهب، ومهدت الطريق لنقول لك “رد بالك” من جنرلات الجزائر وسترى بأن كومة الإتفاقيات التي وقعها وزيركم الأول سترمى في “الكوربي” وتذوب كثلوج جبال وهران وقسنطينة بعد أن تعود الحرارة والدفء للعلاقات الموريتانية المغربية.

 كل ذلك يجعلنا نخلص إلى أن الزوبعة التي ثارت على لسان شباط مفتعلة، حيث بدا الرجل كالأبله وهو يتلقى اللكمات والعبارات القاسية من الجميع وهو “الحريف ديال السياسة” كما يقول المغاربة عنه، وأحدث التصريح المخزنجي تحولا كبيرا في سياسة الحكومة المغربية تجاه موريتانيا حيث تبدلت من العصى إلى الجزرة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى