المستعرضغرافيتي

فاطمة بنت دحي الفتاة الثورية التي تحولت لليمين المشاكس

رؤيا بوست: لقي تعيين الفتاة فاطمة بنت محمد دحي المديرة السابقة لديوان الوزير الأول موجة من التفاعل تراوحت بين الثناء و النقد والسخرية في مواقع التواصل الإجتماعي، حيث وصف بعض رواد الفضاء الأزرق تعيينها على رأس شركة الغاز بالخطر قائلا بأن ” گاز ما ينعط للأطفال”.

بينما دونت إشادات في حقها ممن شاركها العمل السياسي مؤخرا، وعادة الذاكرة بالبعض لسنوات خلت من تاريخها السياسي في المعارضة وتحولها المفاجئ للموالاة.

وفي أول تدوينة -توقعها الكثيرون كردة فعل تصدر عنها- بدا أنها تتجاهل ما يثار حول تعيينها الجديد، سواء منه الثناء على شخصها وقدراتها، أو العكس، حيث كتبت بأنها ترجو من الله أن يوفقها في إدارة أي منصب يسند لها بهدف خدمة الوطن وفق تعبيرها ، وذلك خلال توديعها لطاقم رئاسة الحكومة دون أن تتعرض لما جاء في آراء مناصرة أو منتقدة.

بل قدمت اعتذارها للطاقم الذي عملت معه في الوزارة الأولى عن أي تقصير بدر منها وأكدت بأن مرده هو سعيها لتكريس الحكامة الرشيدة وترشيد المال العام، وضبط العمل الإداري على مستوى رئاسة الحكومة، وتحسين ظروف العمال وتصحيح أوضاعهم.

لقد بدا –بشكل واضح- أن الثورية السابقة “اعدت نفسها” بشكل جيد للنقد منذ انسلاخها من صفوف المعارضة بعد أن تبنت أقصى درجات الراديكالية في خطابها المعارض، فصاحت بإسقاط النظام متأثرة بالانتفاضات التي أطاحت ببعض زعماء الأنظمة العربية في ثورات لم يحصد أغلبها سوى الدمار.

و نشطت مبكرا في صفوف الحركات الاحتجاجية المطالبة برحيل نظام الرئيس محمد ولد عبد العزيز، لتتحول بشكل دراماتيكي بعد استقطابها وتعيينها في لجنة الصفقات، حيث دعت رموز المعارضة لمغادرة أحزابهم غير مأسوف عليهم، و باتت تعتبر الرئيس عزيز قائدا ورمزا وتذرف الدموع لفراقه السلطة، وتطالب الشعب بالنزول لفرض بقاءه في مأمورية ثالثة غير دستورية.

كما تم انتقاد مواقفها التي وصفت بالحادة تجاه رموز المعارضة التاريخيين، بينما وجد لها آخرون العذر كون نشطاء المعارضة ينتقدون رموز النظام  والسلطة بشكل اكثر فظاظة، وبعيدا عن اللباقة والنقد البناء، تجاه من أصبحت منت دحي تعتبرهم قادة تاريخيين غيروا وجه موريتانيا.

جمدت منت دحي  نشاطها داخل حزب التناوب الديمقراطية المعارض “إيناد”.، ووصفت انقلاب 2009 بفجر ثورة السيادة والكرامة.

وتم تعيينها لاحقا مستشارة مكلفة بالشؤون القانونية للوزير الأول، بعد مداخلة وصفت بالمتميزة حول القطاع الزراعي، والتي لاقت نصيبا من التهكم تحت هشتاق “سؤوال في الزارعة”. في لقاء الرئيس والشباب الذي طالبت فيه بالاهتمام بالخرجيين الشباب من خارج البلاد، وقد تم تعيينها لاحقا مديرة لديوان الوزير الأول.

هي ربما تكون صغيرة السن، لكنها تمكنت من النجاح والتفوق في الدراسة مبكرا، واستفادت ضمن آخرين من شعارات النظام السابق في تشبيب الطبقة السياسية، وجعلت الدولة تكتشف قدراتها السياسية والتعبوية والتسييرية لاحقا في مناصب سامية مبكرا حسب ما يرى البعض.

و رغم أن الانتقادات التي وجهت لها تقول بأنها لم تكمل تعليمها الجامعي في السنغال، إلا أن القدرة على الإدارة والتسيير ليست مرتبطة برف مليئ بالشهادات بالضرورة، كما أن الجهات الحكومية و السلطات العليا رأت بأنها تتوفر في شخص منت دحي التي عبرت عن نية الإصلاح والتطوير وسد الخلل، وتعويض النقص، وفقا لبرنامج رئيس الجمهورية وتعليمات الوزير الأول اللذان منحاها الثقة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق