استقصاءالمستعرض

هل ينجح أول جنرال موريتاني في إبعاد شبح “عزيز” عن المشهد السياسي والأمني؟

أنباء عن مساعي ولد بوخريص لثني ولد عبد العزيز عن اللعب بالنار

رؤيا بوست: حضر فعاليات عيد الاستقلال الوطني وهو يمشي الهوينا على السجادة الحمراء والنياشين تتراقص على منكبيه، يرتدي بذته العسكرية الرمادية التي يحتفظ بها بعناية كبيرة فهي تحمل أول سيوف يتم تعليقها لضابط في الجيش الوطني، اللواء المتقاعد مولاي ولد بوخريص، هكذا كان يمشي وبجانبه قائد كتيبة المظليين الأولى وكتيبة الصاعقة يتهادي على السجادة الحمراء ويتوكأ على عصاه وعيناه عينا نسر لا يرضى إلا أن يكون في القمة هـبط السفح طاويا من جناحيه كما يقول عمر أبو ريشة.

وساطة الجنرال

تحت عنوان Élection du général Ghazouani en Mauritanie: quels liens avec son prédécesseur? انتخاب ولد الغزواني في موريتانيا ماهي الروابط مع سلفه؟ كتبت إذاعة فرنسا الدولية تقريرا حول الانتخابات الموريتانية التي وصفتها بالشفافة وتساءلت عن مدى ارتباط الرئيس المنتخب ديمقراطيا بالرئيس السابق المنتخب ديمقراطيا محمد ولد عبد العزيز؟.

لا تتوقع الصحيفة أن يكون هناك انفصام تام، كما لا تشي بتدخل للرئيس السابق في سلطة خلفه، إذ ليس من المصلحة حدوث ذلك، كما أبرزت أن هناك تضامنا  وثقة متبادلة بين الجنرالين المتقاعدين وختمت بالقول ، فإننا نظل حذرين فيما يلي:” سنرى ما إذا كان تغيير الدور سيعني أيضًا توازن جديدا للقوة بين الرجلين”؟.

متتاليات الأيام اثبتت بأن الحكم عقيم، وهواجس المشاركة غير واردة في ظل سياسة انفتاح وإصلاح واضحة في مختلف الصعد، يقوم بها رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني على عكس النهج.

 

يقال بأن هذا الجنرال  – قائد الأركان العامة السابق للجيش الوطني- يقود جهودا لتهدئة الساحة السياسية في البلاد، بعد أنباء عن توتر العلاقة بين الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز والرئيس الحالي للجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني.

ورغم عدم تأكيد هذه المبادرة إلا أن أوساط عديدة تعيد سبب الخلاف للانفتاح على المعارضة الراديكالية من ساكن القصر الرمادي الجديد، وأحيانا  لسحب مبالغ من الصندوق السيادي بأوامر من قبل الرئيس السابق أيام قبل مغادرته للسلطة، وهو ما نفاه المختار ولد اجاي وزير المالية والاقتصاد في النظام السابق على لسان أحد مقربيه.

وتقول المصادر أن ولد بوخريص -الذي يتمتع بمكانة كبيرة لدى كافة الأطراف- التقى بعدد من الفاعلين في هذا الإطار تمهيدا لمبادرته، وكان الرئيس السابق متجاوبا مع المبادرة لحد كبير وفق ما تتحدث عنه التسريبات،  وأن جهود التهدئة تسير في الطريق الصحيح مقابل عدد من المطالب التي من شأنها إذابة جبل الجليد في العلاقة التي باتت باردة مؤخرا بعد أن كانت عاطفية لحد كبير خلال الحملة الانتخابية الأخيرة.

إلا أن المؤكد حسب متتاليات الأحداث هو فشل محاولة ولد عبد العزيز فرض وصاية على النظام الحاكم من خلال السيطرة على الحزب، وهو المخطط الذي اجهضه  إعلان غالبية هيئات الحزب ومنتخبيه أن المرجعية السياسية الوحيدة للاتحاد من أجل الجمهورية هي الرئيس الحالي محمد ولد الشيخ الغزواني  في إطار المساعي لاعتماده كحزب حاكم في البلاد، يمكنه استيعاب التيارات السياسية المكونة للاغلبيةالجديدة.

وزير الدفاع..الوضع تحت السيطرة التامة

هكذا تسارعت وتيرة الأحداث، وبدأ ما يشبه اللعب بالنار من قبل الرئيس السابق ،وفي ظل هذه الأجواء أكد  وزير الدفاع الوطني اللواء الركن حننه ولد سيدي على عدم وجود محاولة انقلابية وأن الوضع تحت السيطرة، وذلك خلال اجتماع مغلق في الجمعية الوطنية .

وينتظر أن يصدر الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز بيانا صحفيا يعلن خلاله ابتعاده عن التدخل في الشأن السياسي، مقابل ضمانات لم يكشف عن عنها تتعلق بعدم متابعته قضائيا  كما تطالب المعارضة، وبعض البرلمانيين اللذين كشفوا عن مساعي لتشكيل لجنة برلمانية للتحقيق في صفقات النظام السابق، كما تتحدث التسريبات عن مطالب بعدم مراجعة الصفقات الطويلة الأمد التي تم إبرامها في مجالات الطاقة والصيد والموانئ.

وزير الدفاع يتحدث مع اللواء محمد ولد احريطاني قائد سلاح الجو في المنصة الرئيسة للعرض العسكري باكجوجت

وكانت مظاهر التوتر في المشهد السياسي قد بدأت مبكرا بعد عودة الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز واجتماعه الطارئ الذي وصف بغير القانوني بالمكتب المؤقت لتسيير حزب الاتحاد من أجل الجمهورية، حيث احدث انقساما كبيرا داخل صفوف الحزب الأكبر تمثيلا انتخابيا في البلاد.

وتحدثت أوساط عديدة عن إصدار وزير الدفاع حننه ولد سيدي أوامر صارمة لجنرالات الجيش وقادة الأركان بعدم التواصل مع  الرئيس السابق في ظل هذه الظروف، وحذر حننا القادة العسكريين بشكل صارم في هذا الصدد.

وتلا ذلك مظاهر امنية مربكة خلال فعاليات عيد الاستقلال الوطني، حيث تم سحب كتيبة الأمن الرئاسي “باسب” من تأمين محيط العرض العسكري، وتم توقيف قائدها لدى الدرك في اكجوجت، وابعدت الكتيبة 30كلم خارج المدينة  ولم يسمح بعودتها للعاصمة في إجراء وصف بالاحترازي للتعامل مع أسوء الظروف، حتى انتهاء العرض العسكري الذي اشرفت خلاله كتيبة الصاعقة الأولى على تأمين رئيس الجمهورية، بينما تولى الدرك الوطني تأمين محيط العرض العسكري والتدقيق في هويات المدعوين.

كما كان ملاحظا للعيان انشغال قائد الأركان العامة للجيوش اللواء محمد الشيخ ولد محمد لمين “البرور” بالرد على هاتفه خلال فعاليات العرض العسكري حتى خلال التحية العسكرية للقوات .

وتم لاحقا تحويل محفوظ صوكوفارا قائد باسب السابق للمنطقة العسكرية بنواذيبو، كما تم تحويل المقدم شيخنا ولد القطب المقرب من ولد عبد العزيز إلى المنطقة العسكرية الخامسة، بينما تحدثت أوساط أخرى عن استفادته من دورة تكوينية في فرنسا.

كما تتحدث مصادر متطابقة عن دراسة حل كتيبة الأمن الرئاسي، أو إحداث تغييرات واسعة في ضباط الكتيبة، والتي ألحقت بوزارة الدفاع خلال تولي الرئيس الحالي محمد ولد الشيخ الغزواني حقيبة الدفاع الوطني بعد تقاعده من الجيش، حيث ظل ولاء وتبعية هذه الكتيبة لرئيس الجمهورية، وليس لقيادة أركان الجيوش، في نظام مختل خلق العديد من التوتر لم يتم تصحيحه إلا مع تولي الغزواني لوزارة الدفاع .

وقد عاد ولد عبد العزيز إلى البلاد بعد فشله في الحصول على مصنب دولي كما قال الرئيس اتشادي ادريس دبي، الذي اكد في مقابلة مع صحيفة جون آفريك بأن عزيز سعى للحصول عل منصب مبعوث للسلام في ليبيا، إلا أن بعض الدول وقفت ضد ذلك،  كما حذرته بعض الأوساط من غضب قبيلة المقارحة في الجنوب الليبي، والتي ينتمي لها عبد الله السنوسي رئيس مخابرات الراحل معمر القذافي الذي سلمه ولد عبد العزيز في صفقة مشبوهة لمليشيات طرابلس.

ونفت مصادر جديرة بالثقة لرؤيا بوست اللقاء الذي تحدثت عنه صحيفة جون آفريك لاحقا بين فخامة رئيس الجمهورية  والرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز الجمعة.

من هو الجنرال مولاي ولد بوخريص

يعد الجنرال مولاي ولد بوخريص اكثر قائد للأركان العامة للجيوش استمر في منصبه على رأس الجيش الوطني لمدة عقد من الزمن،  حيث تم تعيينه مع الانفتاح الديمقراطي سنة 1991 والذي وضع خلاله دستور جديد للبلاد يسمح بالتعددية الحزبية، وظل ولد بوخريص في منصبه حتى سنة 2002، وقد اهلته السنوات الطويلة في قيادة المؤسسة العسكرية للتمتع بعلاقات عميقة وكبيرة مع العديد من الضباط السامين، خاصة ما يصطلح على تسميته بضباط مكناس اللذين قادوا الانقلاب في سنة 2005 على الرئيس السابق معاوية ولد الطائع وبعد سيدي ولد الشيخ عبد الله، لتبدأ حقبة جديدة اتسمت بالطابع الديمقراطي والانفتاح والحريات ومنذ ذلك الحين وهم محور ومحرك الوصلة كافة الأحداث في البلاد.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق