المستعرضكتابنا

المرسوم المفبرك..إتبع الكذاب لباب الدار/ المامي ولد جدو

يحدث أن يصبح الصحفي نفسه خبراً بعد ساعات من نشره لخبر مفبرك، حتى وإن نسبه لفرمان من رئاسة الجمهورية وهو مصدر غير قابل للتشكيك، وهو ما حصل مع نبأ لإحدى منصات مواقع التواصل الإجتماعي أقام الدنيا ولم يقعدها، حيث تم تداول ما تم نشره عن تغييرات في قادة أجهزة الأمن على نطاق واسع ما أشعل شبكات التواصل والاتصالات، و لم يدع هامشاً للتأويل في أن تكون مصادر الصحيفة غير موثوقة، أو أن يتم استخدم عبارات تحيل لعدم الجزم بصدور قرار بهذا الحجم.

وقد فات محرر الخبر -وغالبية المتابعين- بأن أعلى سلطة دستورية في البلاد تعي أهمية استقرار المؤسسات وأن من منحته الثقة و استلم إدارة الملفات الأمنية في البلاد لا يمكن تغييره بجرة قلم، خلافاً مع التقليد السائد منذ عقود في موريتانيا.

لكن القضية لا تكمن في خطأ من أحد المحررين أو ما شابه، بقدر ما تكمن في البحث وراء أبعاد ذلك الخبر الزائف، وتوقيته، ومن المستفيد الذي سعى لدفع الرشى من أجل تلبيس الحق بالباطل لكي يتماشى مع أهدافه في تشتيت أذهان الرأي العام؟

وواقع الحال أن الشائعة نشرت بالتزامن مع نشاط لرئيس الجمهورية هو الأول من نوعه بهذا الحجم في تاريخ البلاد، ويتعلق بتأمين 100 ألف أٍسرة فقيرة صحياً، ما يدفعنا للتساؤل إن كان خبراً مدفوع الثمن للتشويش على هذا الحدث الغير مسبوق، ومن الجهة المستفيدة من لفت الانظار عن حدث بمثل هذا الحجم؟ بسطور سرعان ما يلجئ المسؤلون عنها لتقديم كبش فداء لمصداقية الصحيفة المعنية، بعد أن استدعى المشرف عليها للمسائلة في مخافر الأمن، وربما تطاله عقوبات من قبل السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية، وحينها لا يمكن القول بأن مقاضاته تعد تضييقاً على حرية التعبير في البلاد.

لم يكتفي الناشر بمعلومات عارية عن الصحة حول تغيير القيادات الأمنية بل ذهب أبعد من ذلك باستحداث مديرية جديدة لتسيير الأزمات والإطفاء، لكن القائمين على الصفحة سارعوا لإخماد الخبر بعد أن أصبح “بول بقرة”.

وقد خرج بعض “دهاقنة” الفيس بوك بتفسيرات متعددة لظهور خبر عن تغيير في أعلى قادة الأجهزة الأمنية بالبلاد، والذي حمله مرسوم على منصة غير رسمية لم تلجئ للطرق الصحفية المعروفة في تحرير الأخبار، وإنما اعادته لمرسوم رئاسي لم يرى النور بعد، وهكذا فإن كل الفضائح التي تندلع فجأة تكون خلفها مؤامرة وليس سعياً من الصحيفة وراء زيادة نقرات الإعجابات والمشاركات والإشتراكات والتعليقات.

قد تصطاد الأخبار الكاذبة الحكومة أيضا ومن الأمثلة على ذلك ماقاله رئيس الحكومة التونسية إلياس الفخاخ  في معرض حديثه عن جهود حكومته في التصدي لجائحة كورونا ردد الفخفاخ أنّ رئيس حكومة في دولة كبرى قال إنه “لم تعد هناك إمكانية لحلول الأرض ولننتظر حلول السماء”، في إشارة إلى تصريح نُسب إلى رئيس الحكومة الإيطالية جوزيبي كونتي، ثم كُشف لاحقاً أن التصريح المنسوب للمسؤول الايطالي مفبرك ولا أساس له من الصحة.

 

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى