الرئيسية / مقالات مختارة / الجيل الضائع / د. سيدي ولد السالم

الجيل الضائع / د. سيدي ولد السالم

عند الحديث عن العملية التربوية ، لا يمكن الا ان نتوقف بشكل خاص للحديث عن العنصر الأول الا و هو الطالب، لأنه قطب الرحى الذي توظف من أجله العناصر الضرورية في كل عملية تربوية من معلمين و أساتذة و مناهج و موارد مالية.
إذ أن المنظومة التربوية في اي بلد كان تقف على ثلاتة اساطين: “المرسل” الذي هو “الأستاذ” و “المستقبل” او المرسل إليه و هو “الطالب” و “الرسالة” و هي المناهج.
من نافلة القول الحديث عن أهمية التعليم و دوره في تطوير المجتمعات و الرفع من مكانتها سواء منها العلمية و الصناعية و حتى السياسية بين الدول.
استوقفني الحديث عن نتائج البكالوريا هذه الأيام و عن السؤال المطروح و حق لهم ذلك، عن من المسؤول عن هذه النتائج، هل هو الطالب ام النظام التربوي ام الأسرة.
لست هنا لاثير هذه التساؤلات لكن رايت من الواجب مراجعة المسار التربوي للطالب الموريتاني خلال المراحل الدراسية ابتدائي، إعدادي و ثانوي، قبل الحديث عن نتائج البكالوريا و ما صاحبها من ردات فعل مختلفة من اتهام للمناهج تارة و أخرى للغة التدريس. يتوجب توضيح بعض الأمور للرأي العام لان هذه المعطيات بحوزة الادارة و هي على بينة منها.
لنحدد بالأرقام و الإحصاءات مسار التلميذ الموريتاني خلال المراحل التعليمة ما قبل البكالوريا.
لن أتحدث هنا عن المعوقات او المناهج و طرق تدريسها، و لا باي لغة تدرس، لكن استعرض دراسة تحليلية لإعطاء صورة عن واقع التعليم من خلال النسب و الأرقام.
في سنة 2014 تمكن التعليم الابتدائي من تسجيل 592.000 طالب، منها 87.000 في التعليم الخصوصي اي نسبة 14.69%.
بعد تحليل للمعطيات الميدانية و الإحصائية ل 82.900 تلميذ مسجل في السنة الأولى ابتدائية تصل 63.000 تلميذ إلى السنة السادسة لنفقد في المرحلة الاولى 19.000 تلميذ، اي نسبة 24% بسبب التسرب و أسباب مختلفة.
لتكمل من هذه المجموعة المتبقية الانفة الذكر” 63.000″ تلميذ إلى السنة الأولى إعدادية 34.800 تلميذ فقط، لنفقد 45% في المرحلة الثانوية وهو رقم لا يستهان به و مؤشر خطير.
تشهد هذه الفئة الاخيرة اي “34.800 ” تلميذ التي تمكنت من الولوج إلى السنة أولى ثانوية نسبة نجاح قدره 19.836 تلميذ، اي تسرب مدرسي و أسباب اخرى 43% متمثلة في فقدان 14.964 تلميذ.
لتكمل إلى مرحلة البكالوريا 17.456 تلميذ فقط اي فقدان 12% .

عند نهاية المسار الثانوي نعرج على المرحلة الاخيرة وما صاحبها من جدل هذه الايام وذلك بنسبة نجاح 15% فى البكالوريا نفس السنة، اي تجاوز 2.618 طالب، و رسوب 14.838 تلميذ اي نسبة فشل تصل 85% و هو رقم مفزع حقا و مقلق.
لا يخفى على المتتبع لهذا المسار الفرق الشاسع بين نسبة الولوج إلى السنة الأولى 82.900 تلميذ لتصل منها مرحلة الباكلوريا 17.456 طالب فقط اي 21% لتنجح منها 2.618 متجاوز اي 3.15% فقط من مجمل التلاميذ.

من خلال استعراض النتائج السابقة و نتائج الباكلوريا هذه السنة، لابد من بحث حلول ناجعة لكل مرحلة من المراحل التربوية السالفة الذكر و التعامل معها بخصوصية المرحلة و علاقتها بالمراحل الموالية لها لننقذ هذه الطاقات و نحافظ على جيل من التسرب و الضياع.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

كريستيان: لست جاسوسا وقد اتخذ إجراءات قضائية ضد مسؤولين موريتانيين(جصري)

رؤيا بوست: نفى السيد كريستيان بروفيزيوناتو رجل الأمن الإيطالي الخاص الذي اعتقل بنواكشوط لأكثر من ...

أنجيل لوسادا ممثلا للاتحاد الأوروبي في حفل تنصيب الرئيس محمد ولد الغزواني

رؤيا بوست: علمت رؤيا بوست أن الدبلوماسي انجيل لوسادا الممثل الخاص للاتحاد الأوروبي المكلف بمنطقة ...

error: المحتوى محمي من النسخ