المستعرضحوادث

شيخاني ولد الشيخ يروي تفاصيل توقيفه من الأمن بعد الإنتخابات

روى المدون شيخاني ولد الشيخ مدير حملة المرشح بيرام ولد اعبيدي على مستوى مقاطعة لكصر  تفاصيل توقيفه من الشرطة غداة الاحتجاجات التي اعقبت الانتخابات الرئاسية.

وقال ولد الشيخ بأنه اعتقل خلال مهمة انتخابية يسعى من خلالها لاستكمال تجميع محاضر مقاطعة لكصر من الممثلين القاطنين في بعض المقاطعات التي حدثت فيها أعمال شغب.

واستغرب فرار بعض مرافقيه من حملة المرشح بعد وصول الشرطة.

نص الحوار:

لقد أثار اختفاؤك غداة يوم التصويت في الإنتخابات الرئاسية قلقا كبيرا ، خاصة وأنك من منتقدي النظام ومديرا لحملة المرشح بيرام على مستوى مقاطعة لكصر حيث يوجد عشرات مكاتب التصويت ، واعتبره الكثيرون اختطافا واطلقوا وشما على وسائل التواصل الاجتماعي لإنذار الرأي العام الوطني وتحذير النظام من ارتكاب حماقة في حقك .
كيف ومتى ولماذا تم اختطافك ؟
– شيخاني الشيخ : أود أولا شكر كل من أطلق إنذار اختطافي وحرص على التذكير به طوال الفترة التي قضيتها مسلوب الحرية ، والشكر موصول للسيد بيرام على جهوده في سبيل العثور علي وإيصال ما حدث معي لوسائل الإعلام الدولية والمحلية .
كانت البداية مع تعييني من طرف المرشح بيرام الداه أعبيدي مديرا لحملته الرئاسية على مستوى مقاطعة لكصر ، وبالتالي متابعة ومراقبة سير عملية التصويت في 63 مكتبا ، بعد إغلاق مكاتب التصويت قمت بجمع حوالي 40 محضرا من عند ممثلينا في المكاتب وبقيت لساعة متأخرة من الليل على تواصل معهم لجرد نتائج مرشحنا في المكاتب المذكورة ، في اليوم الموالي ( الاحد 23 ) زارني بالبيت منسق الحملة على مستوى ولاية أنواكشوط الغربية فسلمته ما لدي من محاضر ونتائج ورافقته إلى المقر العام للحملة للتواصل مع باقي ممثلينا في المكاتب التابعة لي والذين لم يزودوني بعد بالنتائج التي بحوزتهم ، وفي طريقنا للمقر العام صادفتنا مناوشات بين بعض المراهقين والشرطة عند ” اكلينيك ” ويبدو بأنه كانت هناك مظاهرة تم تفريقها ، حاولنا لعب دور الوسيط لتهدئة صدام وشيك ، كما قمنا بتوثيق ما يجري ، واصلنا بعدها طريقنا إلى المقر ، ونظرا لصعوبة حضور الممثلين المذكورين سابقا للمقر ، قررت الذهاب إليهم بنفسي فتطوع أحد الحضور بمرافقتي ( سأسميه السيد م ) ورافقنا شخصان آخران .
كانت الساعة تشير للثالثة بعد الظهر حينما وصلنا للبصرة حيث صادفنا مراهقون يسدون الطريق بإطارات يقومون بإشعال النيران فيها ، قمنا بركن السيارة والتوجه إليهم والحديث إليهم في محاولة لإقناعهم بالتوقف عن هكذا أعمال وتعريفهم بأننا من حملة المرشح بيرام وبأنه يطالب الجميع بعدم القيام بما من شأنه الإضرار بالممتلكات العامة أو يتسبب في عنف أو صدام مع قوات حفظ الأمن ، وكنت أصور حديثنا معهم وما يدور في المكان، ونحن كذلك توقفت بجانبا سيارة للشرطة ونزل منها مفوض شرطة ترافقه بعض العناصر ، تفرق المراهقون وسألنا المفوض عن هوياتنا وسبب تواجدنا في المكان ، وقبل أن أجيبه بادره السيد م بالقول : نحن صحافة ! فرد عليه المفوض : أنتم في منطقة خطرة وعليكم مغادرتها فورا ، ثم رجع للسيارة وعناصره ، ولكن أحد مرافقيه أشار عليه ( نبهه ) بأمر ما ، فقفل راجعا نحونا وطلب منا بطاقاتنا الصحفية فقال له السيد م : سأحضرها لك من السيارة ، وكانت المفاجأة أنه استقل السيارة وأنطلق بها بسرعة البرق برفقة الشخصان المرافقان له والذان جلسا في السيارة بعد طلب المفوض لنا مغادرة المكان ، لم يبدي المفوض أي نية في مطاردة السيارة فقد كنت في قبضة يده وهو متأكد أنه من خلالي سيعرف حقيقة ما يجري وهويات ” الفارين ” .
اصطحبتني الدورية إلى مفوضية البصرة 3 ، وسلمني المفوض لرقيب أول بعدما أخبره باختصار بأني من مثيري الشغب وغادر وعناصره بسرعة ، طلب مني الرقيب أول أن أسلمه أوراقي الثبوتية وهاتفي ، فسلمته الأوراق وقلت له بأني بحاجة لهاتفي لإجراء بعض المكالمات وخاصة مع أسرتي، فما كان منه إلا أن بدأ تفتيشي بحثا عن الهاتف بطريقة عنيفة ، وبعد أن أخذ هاتفي وكل ما بحوزتي تحت صدمة المفاجأة عندي لسبب ما يجري وطريقة وأسلوب تعامله معي ، وكلما حاولت تعريفه بنفسي أو مهمتي التي كنت فيها ، زاده ذلك غضبا وعنفا ! رموني بعدها في زنزانة بها بعض سجناء الحق العام بالكاد يمكن التنفس فيها لوجود البول في زواياها ولا فراش بها ، مكثت فيها ساعات قبل رجوع المفوض الذي أخرجني منها وأمر الرقيب أول بتحرير محضر لي ووضعي في زنزانة ثانية ، وخلال ردي على أسئلته بدا لي واضحا بأن كلينا في واد ، فهو جد مستغرب من أني مدير حملة للسيد بيرام ومن أنصاره ، ويسألني أسئلة غريبة من قبيل لمن صوت ، فأرد عليه بأن الحكمة من وجود ساتر حيث سيشير المصوت على اختياره هي احترام خصوصية الشخص في هذا الأمر ، كان متشنجا طوال تحريره للمحضر الذي كتب فيه بأن تهمتي هي التحريض على العنف والشغب ونهب الممتلكات العامة !
بت ليلتي الأولى في المفوضية وأنا أدرك بأني في حكم المختطف فلم يسمح لي بالإتصال بالعالم الخارجي ولن تعرف أسرتي بمكان وجودي ، في اليوم الثاني نقلوني في سيارة للشرطة مليئة بالعناصر وكأنني أخطر مجرم بالبلاد ، وسلموني لمفوضية الشرطة القضائية بتفرغ زينه CSPJ .
أحسست في المفوضية الجديدة بأني بيد أناس يفهمون لغتي ويتفاعلون مع بعض مطالبي بحث استجابوا لطلبي لمزيد من الفراش بالزنزانة وكانوا لطيفون في معاملاتهم ، ربما يرجع سبب الفارق في العقلية والمعاملة بين أفراد المفوضات للمستوى الدراسي والمعرفي لأفرادها والإمكانيات ( مخصصات المفوضية المادية ) ( سيفهم الرفيق اليوم الخميس سبب تلك المعاملة عبر وفد من الأمم المتحدة زاره بالبيت ) ، رغم تغير السلوك والمعاملة بقي رفض اتصالي بالعالم الخارجي عامل مشترك بين المفوضيات المذكورة .
سأعرف لاحقا بالحملة التي أطلقت على وسائل التواصل الاجتماعي منذ الأيام الأولى لاختفائي ، وبأن السيد بيرام اتصل بممثلية الأمم المتحدة بانواكشوط والتي بادر مديرها بالإتصال بعديد من المفوضيات بحثا عن أثر لي دون جدوى ، وسيأتي الفرج في اليوم الثالث عبر خال لي كان يبحث عني بطريقة ” مبتكرة ” لعدم ثقته في رد المفوضيات ، حيث كان يدخل كل مفوضية صارخا بإسمي بأعلى صوته ، وعند قيامه بذلك في المفوضية التي أوجد بها سمعته وأخذت أناديه بدوري وبأعلى صوتي ، تم العثور علي أخيرا بهذه الطريقة الغير معتادة ، تحدث خالي بعدها معي ومع مفوض الشرطة وسمح لي بزيارة واحدة ، فزارتني أختي يوم 27 ، وقد زار الرفيق مصطفى نزيه بلال وبعض أعضاء حركة إيرا أسرتي وأبلغوهم تحيات السيد بيرام وعدم قدرته لزيارتهم كونه وزوحته يتلقون التعازي وزيارات المعزين في وفاة أخت السيدة ليلى .
وللأمانة – كما أسلفت – كانت معاملة أفراد هذه المفوضية لي وثمان نزلاء معي ( بتهمة التظاهر ) أفضل من معاملة مفوضيات الشرطة التي اعتقلتنا فقد تعرض اثنان من رفاقي في السجن لضرب مبرح وقت اعتقالهما أدى لفقدان أحدهم للوعي وأصيب الآخر بجروح خطيرة وهما صيادان أحدهما يدعى عينين ولد الطالب من مواليد 85 والثاني يدعى امادو عبد الرحمن سي ، وقد سمحوا بأن يجلب لي الطعام والشراب وبعض الحاجيات الخاصة ، وكان المفوض ولد صمب يكرر لي مدة احتجازي عندهم بأني مجرد ” وديعة ” لديهم ، وفعلا مفوضيتهم يمكن وصفها بأنها برزخ أو جسر بين الشرطة والقضاء ، فلا هم يلقون القبض على أحد ولا هم يطلقون سراح من سلم لهم الا بأمر من القضاء أو النائب العام .
قام الرقيب أول أطفيل ( في هذه المفوضية ) بتحرير محضر جديد لي احترم فيه كتابة أقوالي كما هي رغم بقاء نفس التهمة في المحضر الأول كما هي .
في اليوم التاسع من احتجازي الموافق يوم الإثنين فاتح يوليو ، تم عرضي على أحد نواب الوكيل العام ولكنهم اكتشفوا أخطاء في تحرير المحضر وتقرر إعادتي للسجن حتى تتم كتابة المحضر من جديد ، وفي اليوم الموالي ( الثلاثاء ) تم عرضي هذه المرة على النائب العام وبرفقة محامي الخاص ، وأعطاني النائب فرصة الكلام وتفنيد التهمة التي ألصقتها به مفوضية البصرة 3 ، بأدلة وحجج لا تقبل الشك ، بعدها أمرني بالانتظار خارج مكتبه وبعد مداولات بينه ومحامي الخاص قرر إطلاق سراحي مع إسقاط التهمة عني ، رجعت بعدها لمفوضية تفرغ زينه جالبا له معي ” هدية ” تتمثل في بعض المأكولات والمشروبات عرفانا لهم على ” حسن المعاملة ” وأخذت من عندهم كل حوائجي وغادرت إلى المنزل .
أشير هنا بأن رفاقي الثمانية في الزنزانة تم إطلاق أربعة منهم قبلي والأربعة الآخرون عرضوا معي على النائب العام الذي قرر إحالتهم لسجن دار النعيم .
اتصل بي السيد بيرام وطلب مني الحضور لمؤتمر صحفي سيعقده يوم الأربعاء مع وسائل إعلام دولية ومحلية، حضرت إلى المؤتمر برفقة الوالدة والتي دعمتني معنويا خلال هذه التجربة الصعبة وكانت مشجعة لي في اختياري السياسي وقراراتي ، دخلنا القاعة وكان المؤتمر قد بدأ فقرر السيد بيرام إخلاء مقعده لي لأطلع وسائل الإعلام على تفاصيل ما حدث معي ( الفيديو ) كما رافقني إلى البيت وبعض الرفاق بعد المؤتمر الصحفي لمقيل مع الوالدة .
– سؤال : كيف كان شعوركم خلال هذه المحنة ؟
– شيخاني الشيخ : كنت واثقا ومستريح الضمير لكوني لم أرتكب جرما أو مخالفة قانونية ، بل بالعكس سعيت لتهدئة الوضع بمبادرة مني وحسب توصيات السيد بيرام لأنصاره .
طبعا ، تبقى معاملة الرقيب أول في مفوضية البصرة 3 عالقة في ذهني وربما لزمن طويل ، فلم أتعرض في حياتي لعنف أو زرت مفوضية شرطة .
تأكد لي أيضا بأنه في بلادي يمكن اعتقالك تعسفيا وتلفق لك تهم في أي وقت ولأي سبب ، والأخطر بأنه يمكن اختطافك من طرف الشرطة وتبقى مجهول المصير الى ما شاء الله .
– سؤال : وبعد ؟
– شيخاني الشيخ : وبعد ، سأظل على قناعاتي وربما صهرتها هذه التجربة وجعلتني أصر أكثر على ضرورة قيام دولة القانون والعدالة في بلدي. بطريقة سلمية طبعا .
الحلم حي والنضال مستمر .
– حفظكم الله ورعاكم والوطن .
تحياتي للوالدة الفاضلة .

إضافة:
* زار الرفيق اليوم بالمنزل وفد من ممثلية الأمم المتحدة يضم السيد ابراهيم يعقوب مسؤول برامج الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وسيدة ممثلة عن مكتب الأمم المتحدة بانواكشوط ، وأخبروه بأنهم اتصلوا بمفوضية تفرغ زينه اليوم الثالث من اعتقاله وأخبروهم بأنهم يتابعون قضيتي باهتمام بعدما وصلت مكتب الامم المتحدة لحقوق الإنسان بجنيف ، واجروا معه لقاء مطولا حول ما حدث معه .
* زار الرفيق مفوضية تفرغ زينة يوم أمس الأربعاء واليوم الخميس جالبا معه سجائر وبعض الأغراض للسجناء بها .
* تحدث مع السيد بيرام في أمر السجناء الذين أحيلوا لسجن دار النعيم ، كما بذل جهودا مكنتهم من الإتصال بأسرهم وهو بصدد أخذ محامي للترافع عنهم .
* في الفيديو والصورة ، على يمين الرفيق السيد بوكاري تانجا المدير العام لحملة المرشح بيرام الرئاسية ، وعلى اليسار النائب الدكتور عبد السلام ولد حرمه رئيس حزب الصواب .

المصدر

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق