استقصاءالمستعرض

تفاصيل التحقيق في توقف رحلة “نواكشوط كازا” التي أقيل بسببها مسئولون(حصري)

رؤيا بوست: حصلت رؤيا بوست على معلومات حصرية عن الرحلة المثيرة للجدل والخاصة بالبوينغ 737-800 بين الدار البيضاء ونواكشوط، والتي تسببت في إقالة بعض المسؤولين بالشركة، حيث جازف بعض موظفي الشركة بمخالفة النظم متجاوزين المعايير المتعارف عليها في شركات الطيران المدني رغم وجود رواتب معتبرة وحوافز مادية على كل رحلة.

ومن المعلوم أن الخطوط الجوية الموريتانية تربطها اتفاقية  ” انتر لاين ”. مع نظيرتها المغربية، وتعنى هذه الاتفاقية بتسهيل حرية التنقل للمسافرين ، حيث يمكن للمسافر  الذي فاتته الرحلة عبر الموريتانية للطيران  السفر على متن الخطوط الملكية المغربية ، كما يمكن للمسافر على متن الخطوط الملكية أن يسافر على متن الموريتانية، إلا أن الإتفاقية شكلت فرصة لمحالاوت السمسرة والتلاعب بعدد الركاب على متن طائرات الخطوط.

و تُولي هيئات الطيران المدني اهتماما بالغاً بالسلامة الجوية باعتبارها أهم محاور صناعة النقل الجوي وهو ما جعل شركة الطيران الموريتانية تلتزم بصرامة المعايير الدولية لسلامة الطيران.

ورغم توافر الإرادة السياسية لإنشاء وتطوير شركة وطنية للطيران إلا أن أيادي الفساد لا زالت تحاول العبث بالمقدرات الوطنية، عوضا عن توافر الكفاءة في بعض المتخصصين الوطنيين والإداريين وهو ما تجسد من خلال إنشاء الشركة وتطورها بشكل مضطرد في وقت وجيز من خلال زيادة الوجهات والرحالات والطائرات رغم بعض الملاحظات على طريقة اقتناء بعض الطائرات الحديثة.

وتفيد المعلومات الحصرية لرؤيا بوست أن عملية “تمالؤ” بين مسئول توقف الرحلة،  ومسؤول تسجيل الركاب، تمت بهدف تسجيل تذاكر سفر لبعض الركاب في زيادة على العدد المسموح به من اجل كسب بعض النقود.

وقد ارسلت إدارة الموريتانية للطيران بعثة لمطار ام التونسي الدولي بهدف التحقيق في الواقعة، وهو ما تسبب في تأخر الرحلة عن وقتها المحدد واثار حفيطة الركاب، و رغم أن الموريتانية ردت في بيان مقتضب نفى  خبرا تم نشره بخصوص حصول تزوير في تذاكر السفر الخاصة بالشركة، إلا أن تلك الاخبار كانت مجرد قضية هامشية وشجرة تحجب الغابة، ولم تكن المعلومة صحيحة بالفعل حيث لم يتم تزوير التذاكر وإنما تم تزوير “حجم الركاب” وعددهم.

تفاصيل حصرية

قام مسئول الرحلة  بتسيجل ركاب الاحتياط على أنهم اطفال وقد تم جلبهم من لا رام الخطوط الملكية المغربية بسبب استجابتها للمعايير ورفضها ركاب الاحتياط السبعة اللذين جلبهم مسؤول الرحلة مقابل “عمولة” .

وقام بإدخال 15 مسافرا للرحلة، سبعة منهم تم جلبهم من احتياط “لا رام” و انتقل منهم خمسة للجلوس في مقاعد المضيفين الخمسة، وثمانية من احتياط الموريتانية للطيران، وتمت محاولة إقناع المضيفينبالوقوف طيلة الرحلة، وبعض الركاب تم  وضعهم في المقاعد المخصصة للأطفال، كما تمت محاولة إنزال بعض الركاب من الطائرة بعد اكتشاف الأمر.

ومن المعلوم أن زيادة أي راكب تعني زيادة لحمولته والمتوسط هو 150 كلغ بين الراكب وامتعته، وهو ما يعني أن زيادة عشرة ركاب قد تزيد حمولة الطائرة ب”طن” و 500 كلغ.

 إلا أن قائد الطائر ولد الدنبجه انتبه للأمر ورفض الإقلاع، وكان الوقت حرجا حيث أن بعض الركاب في فترة عطل العيد ويرغب في قضائها مع عائلته، الشيء الذي زاد العملية تعقيدا وسبب بلبلة في المطار.

مصادر من عناصر عمليات المدرج تحدثوا لرؤيا بوست عن قيام الملاح بالاتصال بالشركة وتدخل المدير العام للشركة وطلب توقيف الرحلة وإيفاد لجنة للتحقيق، وتم اكتشاف الخلل ومن قام بزيادة المسافرين، الشيء الذي يخالف معايير سلامة الطيران ويعرض الطائرة للخطر .

 وقد حاول المسؤولان المعنيان بكل قوتهم عدم إنزال الركاب الاحتياطيين سعيا للحفاظ على العمولة التي استلموها بالفعل، وبذلك ضيعا الوقت الذي يعتبر احترامه عاملا مهما بالنسبة للمسافرين، وعرضا سمعة الشركة للتشويه، من خلال محاولة إضافة الاحتياطيين إلى عدد ركاب الطائرة، حيث قام المسؤول بتسجيل الركاب الإضافيين على انهم اطفال وهو ما انتبه له قائد الطائرة وطلب التحقق من حمولة المسافرين، وفي الاخير حلقت الطائرة بزيادة عدد الركاب بعد توقف دام لأكثر من ساعتين واستغل الركاب المضافون اماكن المضيفين والمضيفات اللذين ظلوا واقفين طيلة الرحلة التي استمرت لساعات بين نواكشوط نواذيبو الدار البيضاء .

 ويتيح النظام المعلوماتي المتطور للموريتانية للطيران بيانات كل مسؤول قام بتسجيل راكب وهو ما كشف الشخص المسؤول عن تسجيل اعداد زائدة على رحلة البوينغ 737-800.

ومن المعلوم أن كل رحلة لديها احتياط من الركاب ويتم الاتصال بهم في حال وجدت مقاعد شاغرة.

المؤسف أن العملية تمت في فترة الإقبال على الشركة حيث بدأت تقوم برحلات أوسع وتوافرت لديها حجوزات اكثر ، إلا أن جشع بعض الموظفين قد تعصف بسمعة الشركة كما عصف بسابقاتها.

ويرجع الأمر _فضلا عن سعي بعض الموظفين ل”السمسرة” _ إلى غياب دور فعال للوكالة الوطنية للطيران المدني “lanac” التي كان من الواجب وجود ممثلين لها في كل رحلة حتى يقوموا بتسيجل ملاحظاتهم  للحفاظ على معايير جودة الرحالات وسلامة المسافرين، حيث تحافظ LANAC على ضريبة تبلغ 1000 أوقية عن كل راكب لكنها لا تقوم بعملها في اغلب الأحيان.

وستواصل رؤيا بوست نشر معلومات بالأدلة الموثقة عن تجاوزات بعض الموظفين بالشركة حفاظا على عدم انهيار المكسب الوطني بإنشاء شركة طيران موريتانية مملوكة للدولة بسبب جشع بعض الموظفين.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق