رأي

جكني و متلازمة الإهمال و التهميش/ أحمد ولد نافع

إن المتتبع لحال ساكنة مقاطعتنا الحبيبة جكني يرى أنها منسية مهمشة بما في الكلمة من معنى إذ تفتقد لأبسط مقومات الحياة و كأنها شبه معزولة عن باقي مقاطعات الوطن؛ فما تعيشه من عطشٍ متفاقم رغم نهم شركة المياه هنالك و عدم إنشغالها بتسوية مشكل العطش هذا يضع المقاطعة في مهب الريح و يعرضها و أهلها للخطر دون أن يرف جفن لمن هم أَوْلَى بطرح مشاكلها و ما تعانيه من مشكل أمام البرلمان و أماكن صنع القرار..
أما شركة الكهرباء فحدث و لا حرج حيث أنها و منذ ثلاث سنوات و نيف شهدت المقاطعة إنقطاعات متكررة للكهرباء لا تكاد تطاق و خاصة في فصل الصيف حيث إرتفاع درجات الحرارة، كان ذلكم إبان إدارة المركز السابقة الفاسدة و التي أتت على الأخضر و اليابس؛ و قد لاقوا جزاءهم حيث أقيل أصحابها بسبب تبديد مقدرات المركز من مداخيل و غيرها، فبالرغم من توفر الوسائل حسب العاملين إلا أنها فشلت في تسوية مشكل واحد من المشاكل العالقة بالمقاطعة، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر أزمة الفواتير المنفوخة و التي يُرْغمُ المواطنون على دفعها مكرهين ناهيك عن المتأخرات التي لا تزول حتى و إن دفعتها فإنها تعود لتظهر مجددا بالفواتير مما أثار حفيظة المواطنين و طالبوا كثيرا بتسوية هذه المعضلة الكبيرة، لكن هنا أتى الحل معاكسا حيث أقيل رئيس المركز فقط و بقيت الحال على ما هي عليه لحد الآن لأن الفشل متوارث على ما يبدو؛ و مع العلم أنه تم إيفاد رئيس جديد للمركز إلا أنه مازال عاجزا عن تسوية جزء من تلك المشاكل العالقة و لو يسيراً و مما زاد الطين بلة تساقط أعمدة الكهرباء في الشوارع و الأزقة و تناثر الأسلاك الكهربائية مما ينذر بموجة من حوادث من قبيل الصعق الكهربائي كما حدث من ذي قبل لأن الفترة موسم خريف حيث تساقط الأمطار و حدوث سيول و إنجرافات طينية قد تسبب تماساً كهربائياً لا قدر الله ذلك مما يعرض الإنسان و الحيوان على حد السواء للخطر، و هو ما يستوجب من الجميع الحيطة و الحذر و يلزم القيمين على المركز أخذ التدابير اللازمة في وقتها قبل فوات الأوان، و حسب علمي أن هنالك شكايات متكررة أُودِعتْ لدى المركز لكنها لم تجد آذانا صاغية و لا تجاوبا من لدن إدارة المركز الجديدة لحد الساعة فإلى متى كل هذا التسويف و الإهمال و الإستهتار بشتى أنواعه، فبدل أن يبادروا لتسويتها يتهربون من مسؤولياتهم تجاه الأمر و يقولون لهم بأنهم هم المعنيون بشراء الأعمدة الكهربائية من الشركة و دفع أتعاب العاملين بها لكي تضرب و ترفع لهم من طرف هؤلاء العمال، و الأعمدة هذه فاسدة أصلا لأنها جلبت من مستنقع كانت تقبع فيه و لسنوات قرب شركة ساميا لمن يعرف المكان و السائرون بذلك الطريق يعرفون أين توجد و مكان تخزينها بالعراء و وسط المياه الراكدة و التي تسلبها قوتها حيث تدخلها الآفة الآكلة فتنخرها من الداخل لتصبح ضعيفة سهلة الإنكسار و التهشم..؛ إلا أن المواطنين و بعد أن تعبوا و ملُّوا تسوية مشكل الكهرباء (خلصوا نجيًا) و عمدوا إلى تسويتها بجهودهم الذاتية حيث دفعت كل أسرة مبلغ ثمانية آلافٍ قديمة لقاء تكاليف شراء تلك الأعمدة الكهربائية التالفة من الشركة لكي تعود لهم الإنارة بعد إنقطاع دام زهاء شهر كامل..، لكن السؤال المطروح هنا هل المقاطعة المنكوبة كتب لها أن تبقى هكذا إلى أن يرث الله الأرض و من عليها أم ماذا..؟!
و عليه فإننا كأبناء للمقاطعة يحق لنا الدفاع عنها في ظل غياب أي ممثلين حقيقيين يهتمون بشأنها و أهلها، و بالرغم من أننا مغلوبين على أمرنا و ليس لنا منه شيء سوى التحدث عن المشاكل و عرضها على الرأي العام علها تجد من يهتم بها أو يلقي لها بالاً لأن التقاعس سيد الموقف و لا أمل يلوح في الأفق، – فلا المواطن يعي مصلحته العليا لأنه لو وعاها لما إنطلت عليه حيلة من يسومونه عذابا حيث لا يعرفون له سبيلا و لا يسمعون له حسيساً و لا يلبون له طلبا إلا حين تكون لهم المصلحة أي إبان المواسم الإنتخابية، حينها يأتي المتسولون و أرباب “التَّيْهِ” و أباطرة “التَّيْفِ” بالبشر و الشجر و الحجر و تقوم الدنيا و لا تقعد و يختلط الحابل بالنابل و يستوي الليل بالنهار و يتناسى الكل معاناته و حين ينتهي العويل و ينقشع ظلام الزيف تعود الحالة لما كانت عليه و يعود المواطن المُنَوَّمُ مغناطيسيا -عبر الزيف و الكلام المعسول و الوعود المنمقة- لدوامته و متلازمته التي يستحقها لقاء جهله و دفاعه عن الباطل و دوسه لكرامته مقابل فتاتٍ لا يسمن و لا يغني من جوع- إلا مطالبون بأن نطرح مشاكلها و ندق جميع الأبواب حتى نحقق و لو جزء يسيرا من مطالب تلك المقاطعة المنسية و ذلك أضعف الإيمان ..
و ختاماً أقول للقيمين على الشأن العام و السلطات الإدارية بالمقاطعة من تتلكؤ و تتوارى عن لقاء المواطنين – فالطوابير ملاحظة و بشكل يومي أمام البوابات دون أن تجد من ينصت لها حتى فكيف بحل المشاكل- أن كفانا تهميشا و ذْلا ً و هواناً على من إبتلينا بهم و سامونا و أهلنا عذابا “فالقط و إن طال ذيله فإنه يشعر بالقَرْصِ” كما في المثل الشعبي عندنا؛ و عليه فإنه بات لزاما وضع حد لهذا النوع من الإستهتار و العبث بكرامة المواطن و اللعب على أعصابه بشتى السبل و أخذ زمام المباردة بحل ما يمكن من مشاكله الكثيرة لأن لديه من الهموم و النكبات ما يشغله فكيف ينضاف لها شيئا آخر أكثر فتكا و أكبر وقعا مما يعيش فيه من ويلات شَابَ و شَاخَ فيها هو و أبناءه دون حسيب و لا رقيب..
و لا يفوتني في هذا المقام أن أوجه نداءً عاجلا لمن لهم علاقة بالمقاطعة و أهلها من قريب أو من بعيد أن بادروا و تلافوا أهلكم و أنتشلوهم حتى تكونوا حقا من أهلها أو تحسون بما يحسون به، و خاصة أولئك الساسة من يعرفون المقاطعة و تعرفهم حق المعرفة فهي صمام أمان لهم حتى و إن كابر البعض منهم ممن جبل على ذلك للأسف الشديد.
ألا هل بلغت، كامل الوِّد.

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى