استقصاء

كيف تسلل (عدو أردوغان) إلى دواليب الدولة التركية حتى وصف بالفيروس؟

اعتمد رجل الدين التركي فتح الله غولن في تحركاته، من أجل التسلل إلى دواليب الدولة، على استقطاب الطلاب الأكثر تميزا، وإقناعهم بالفكر الذي يريد نشره.

ووصفت حركة غولن في الأسابيع الأخيرة بـ”الطائفة القاتلة”، التي كانت توهم أتباعها بأنها ترغب في تعزيز الإسلام المعتدل والحوار بين الأديان. ومن التناقضات، نذكر أن جماعة غولن تنشط في كامل السرية، واستغلت أتباعها من أجل التسلل داخل مؤسسات الدولة التركية، وضمان السيطرة على دواليبها، خصوصا بعد ضمها لألمع الطلاب، وإقناعهم بفكرها.

وينقل كمال، أنه عندما كان في سن 13 سنة، تم استقطابه في هذه المنظمة دون إرادة منه. وبدأ ذلك عندما قدم مدير مدرسته في يوم من الأيام، واختاره ضمن مجموعة أخرى من المتفوقين، للانتفاع بدروس خصوصية.

وقال كمال: “بعد الدوام، كنا نذهب إلى منزل نتلقى فيه دروسا خصوصية في مجال الفيزياء والرياضيات وغيرها. وكان المدير والمدرسون جزءا من هذه المنظومة ـ جماعة غولنـ التي تستقطب الطلاب. مشيرا إلى أن المدرسين علموهم أن هذه المنظمة جزء من مبادرة دولية، تدافع عن حقوق الإنسان والديمقراطية ونبذ العنف وقبول التنوع الثقافي والديني.

ونشأت جماعة غولن خلال فترة ما بين الثمانينات والتسعينات، وتمكنت من إنشاء شبكة من المدارس الخاصة وأكاديميات للتعليم خارج أوقات الدراسة، إلى جانب عدد من الشقق، التي يعودها العديدون بكل حذر، ويتم فيها استقطاب الطلاب الجدد.

ويواصل كمال: “هناك العديد من العناصر التي يوجهها “الأخ الأكبر” مباشرة. هذا الأخير الذي يحدثهم كثيرا عن الجانب المعنوي للمنظمة، قبل أن يعطيهم كتبا دينية أو أشرطة تسجل فيها خطب غولن، للاطلاع عليها. كما أنه عبر هذه الخطب كان الداعية التركي يوضح رؤيته للإسلام، المتحفظ للغاية، التي تجمع بين دعم الديمقراطية الليبرالية والرأسمالية، السبب الذي جعل العديد من المراقبين يقارنون جماعته بمنظمة “أوبوس داي” المسيحية.

ويتم مساعدة الطلاب المنتمين إلى الجماعة في الوصول إلى المدارس العلمية والعسكرية العليا، أو الارتقاء في الأكاديميات، دون أي مقابل.. لكن في نهاية الأمر، هم على يقين بأنهم سيشكرون المنظمة.

كما يضيف كمال أنه توقف عن الدروس بعد بضعة أشهر، لأنه “كان يرى أنهم يحاولون غسل أدمغة الطلاب”، لكن بعد سنة، اضطر إلى العودة إلى التعامل معهم لأسباب تخص العمل، ليكتشف أن الجماعة لها ملحق خاص يعنى بالجانب المالي والنفوذ داخل الدولة.

وتمكنت جماعة غولن من السيطرة على شبكة تعليمية وثقافية واسعة تمتد من أفغانستان إلى جنوب إفريقيا والولايات المتحدة، حيث تملك نحو 140 مدرسة، حتى في إسبانيا والأرجنتين، البلدان اللذان يتميزان بمستوى عال من التعليم. واعتمدت مختلف الحكومات التركية على هذه الجماعة، لزيادة نفوذها في الخارج. كما كانت المدارس التابعة لها في آسيا الوسطى تعمل على نبذ التطرف.

إضافة إلى ذلك، ظهرت العديد من الشركات ووسائل الإعلام التابعة لجماعة غولن. وفضلا عن ذلك، يتبرع أعضاء الجماعة بجزء من رواتبهم، سواء كانوا يعملون داخل الدولة أو في الخارج. وحسب ما كشف عنه أحد الموالين لغولن ـمع الحرص على إخفاء اسمهـ فإنه لا تتواجد عائلة تركية خالية من أحد عناصر الجماعة، أو لم تكن على اتصال بهم، أو لم يدرس أحد أفرادها في مدارسهم.

كما أنه في نهاية التسعينات تمكن الموالون لغولن من التسلل، وعلى نطاق واسع، وتمركزوا في مؤسسات الدولة، وصولا إلى الشرطة وإقامة علاقات طيبة مع مختلف الأحزاب السياسية.. وفي واقع الأمر، بدأ التسلل الفعلي لجماعة غولن داخل الجيش في أواخر الثمانينات. وعلى مر هذه السنين حافظ غولن على موقفه المتحفظ تجاه المؤسسة العسكرية، أو حتى تجاه قضايا شرب الكحول أو الحجاب، كي لا يتم تعريفه بأنه مساند للإسلاميين؛ حسب ما كشفه بعض المعتقلين بعد محاولة الانقلاب الفاشلة.

وحسب أحد المتورطين في محاولة الانقلاب الفاشلة، يتم إعلام عناصر الجماعة أن المهمة الأولى تتمثل في عدم الكشف عن انتمائهم. وفي مرحلة لاحقة، تم تعيين مساعدا لرئيس هيئة الأركان، لتوكل إليه فيما بعد مهمة تسجيل جميع محادثات رئيسه في العمل، التي يتم تسليمها فيما بعد إلى أحد المسؤولين.

وتجدر الإشارة هنا، إلى أن اعترافات هذا العسكري تكشف مدى السرية التي تعتمدها الجماعة في تعاملاتها، حيث كان كل فرد من هذه الجماعة لا يعرف بقية الأعضاء، سوى المسؤول عنه، الذي لا يعرف في غالب الأحيان اسمه الحقيقي.. وفي الوقت ذاته، تمكنت جماعة غولن من الوصول إلى المناصب الرئيسية والحساسة. كما سعت إلى تأمين آليات الرقابة والترقيات، وعلى رأسها المستشفيات العسكرية، التي نشرت فيها عناصرها.

وحسب أحد الموالين لغولن، فإن المستشفيات العسكرية هي التي تقرر قبول أحد العناصر في المؤسسة من عدمه. وبسيطرة الجماعة على هذه المؤسسة الحساسة، ضمنت تزايد عدد الموالين لها داخل دواليبها، وتناقص عدد المعارضين لفكر الجماعة.

ومن الطرق الأخرى، التي تستخدمها، للتخلص من المعارضين، قادت الجماعة حملة من المضايقات ضد الضباط والطلبة الشباب، تهدف إلى إجبارهم على ترك مهنتهم داخل المؤسسة العسكرية. وحسب العديد من العسكريين المتهمين بعد الانقلاب، تمكن الطلاب، الذين أبدوا ولاءهم لغولن، من الحصول مسبقا على اختبارات دخول المدارس العسكرية. إلا أن غولن نفى هذه الاتهامات، في مقابلة له مع إحدى القنوات التلفزيونية.

المصدر

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى