رأي

مداخلة مسؤول الإعلام في حزب الصواب خلال مخيم الشباب القومي بتونس

ظهر التيار القومي في الساحة الموريتانية في وقت مبكر نسبيا من ظهور النواة الإدارية الأولى للقطر الموريتاني وقام بدور فاعل على امتداد خمسة عقود متتالية،وساهم بشكل مباشر وفعال في رسم ملامح هوية الدولة الموريتانية الحديثة، على نحو مفارق لما أرادته الدولة الاستعمارية، وقدم مشروعا تحديثيا للمجتمع والدولة ، وكانت معظم مقارباته ناجعة لمواجه مشاغل البلاد خاصة فيما يتعلق بالهوية الثقافية والحضارية للبلاد وبأكبر مشاكل البلاد البنيوية المرتبط بالرق ومخلفاته ومشكل التعدد العرقي والفئات الهش والعدالة الاجتماعية والتنمية الشاملة وتأثيرات القبلية والجهوية على الدولة والنخبة السياسية.. وكان إ سهامه أساسيا وبالغ الحيوية في ربط البلاد بمحيطها القومي على المستويات التعليمية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية، إلى جانب إسهامه في مواجهة مشاريع التغريب والاستلاب الثقافي والحضاري والاختراق الصهيوني، ولولا الدور الذي قام به في مراحل مختلفة ومستويات متعددة دفاعا عن اللغة العربية وثقافتها لما تحقق ما تحقق من تثبيت هوية البلاد العربية الإسلامية.. وقد نال احتضانا واحتفاء واسعين على مستوى الشارع الشعبي والوسط المدرسي والجامعي والنخبة الثقافية والعسكرية، مكنه من أن يصبح القوة السياسية الأكثر عددا وتأثيرا في تاريخ البلاد الحديث،و لذلك عملت الأنظمة العسكرية المتعاقبة منذ 1978 على استغلاله وامتصاص طاقاته وركوب موجاته، في الوقت الذي عمدت فيه إلى محاولات اختراقه وتشتيته وإضعافه لإعاقة استمرار سعة انتشاره وقوة نفوذه، وعززت جهودها تلك بشتى صنوف الملاحقات والقمع والتعذيب والسجون. وكان من جراء ذلك ـ إلى جانب أخطاء ذاتية متعددة الأشكال والأسباب والتأثيرات ـ أن أصبح التيار في مرمى مشاكل حقيقية عرضته بالفعل إلى هزات عميقة وأصابت مناطق حساسة من جسمه بالترهل والوهن وأعاقت دوره فالتبس بالضعف والضمور والارتباك والتشتت، بدرجة حولت هذا الاتجاه من قوة سياسية وثقافية واجتماعية ضاربة في جميع مفاصل الشأن الموريتاني، إلى شلل سياسية ضعيفة تسير على هامش الحياة السياسية الوطنية في الوقت الذي يؤثث قياداتها وفعالياتها وقواعدها معظم الأطراف الحزبية المنافسة بل المعادية أحيانا للمشروع القومي من أصله.. وقد انتبه قطاع واسع من هذا التيار إلى مخاطر هذا التقهقر التي سرعت منها وساعدتها صعود وتمكين خطابات معادية على الساحة القومية وانهيار أنظمة كانت تقدم له بعض برعاية ودعم. فجاءت الدعوة إلى أن يكون منتسبو هذا التيار هم عماد مشروع سياسي وطني ( حزب الصواب) تاسس في السنوات الأخيرة من حكم نظام الفساد والتطبيع السابق، نظام معاوية ولد سيد احمد ولد الطائع، 18 مايو 2014 وكان الهاجس الأول هو كيف يتمكن القوميون في موريتانيا داخل هذا الحزب من لم شتات هذا الاتجاه وتوظيف الإمكانات العظيمة البشرية والسياسية والثقافية والاجتماعية التي ما يزال يتوفر عليها إذا أحسن استغلالها، ومواجهة التحديات الخطيرة التي تحف بالبلاد من مختلف المستويات والمصادر ، والتحولات العميقة التي تلف الوطن العربي من جميع أطرافه وتضع مستقبل الأمة ومشروعها الوحدوي التحرري التنموي في خضم مخاطر حقيقة، وهي المخاطر التي أظهرت السنوات التفتيت والفوضى ودفاعا عن أمتهم في وجه المشاريع اللاحقة على تأسيس الحزب أن حجمها كان فوق الخيال والتصور ولا يرضى اصحابها بما دون العودة بكل الأقطار العربية إلى عصور الظلام بين يدي الاستعمار الجديد. وهو ما أكد للقائمين على هذا المشروع أن إعادة الروح إلى الدور القومي في موريتاينا ينبغي أن ترافقها مساع إلى إعادة تفعيل الخطاب القومي على امتداد الساحة العربية والبداية باجتياز الحواجز الشكلية النفسية والتنظيمية وتحطيم الحدود الفكرية الوهمية الفاصلة بين أطراف الاتجاه القومي، فضلا عن تذويب المسافات الفارقة بين مختلف حساسيات وتكوينات وشلل كل تيار على حدة، ولعل في تجربة الصواب التي بدأت برئاسة أحد وجوه وقيادات التيار الناصري الشابة، وأدى التناوب فيها إلى قيادة أحد وجوه تيار البعث خير دليل على أن وهمية الحدود ( والجبال والوديان النفسية) بين تشكيلات التيار القومي ومدارسه المختلفة لا يضاهيها إلا وهمية الحدود المرفوضة والمفروضة بين أقطار الوطن العربي التي لعب فيها مقص سايس بيكو، وما زال.. لقد كانت نقطة الدفع الثانية اللامعة في تجربة الصواب القومية نحو دمج جميع مكونات التيار القومي هي تشكيل المنظمة الشبابية لحزب الصواب، بعد عقد من السنوات على تأسيسه، حين انطلقت أعمالها في 30 اغسطس 2014، ووضعت برنامجا نضاليا وفكريا سنحاول تقديم بعض من مقارباته في هذه الندوة لمناقشتها وإثرائها بما يخدم توجه الشباب القومي اليوم الذي نرجو أن يكون لقاؤه اليوم بداية عهد جديد، مع العلم أن هذا البرنامج يخضع يوميا للمناقشة والتقييم وهو مجرد نسق من التصورات المفتوحة القابلة للمناقشة والتقويم والنقد والاستدراك:: من بين الأهداف الكبرى التي وضعها الجهاز التنفيذي للمنظمة الشبابية لحزب الصواب، وتمت منقاشها مع قيادة الحزب وكتابته المكلفة بالتكوين السياسي وتطوير الدميقراطية. : 1. توحيد جهود شباب الاتجاه القومي في موريتانيا وإعادة تفعيل دورهم وترميم بنائهم النضالي والتنظيمي، من خلال خطوات مرنة وعقلانية، تنطلق أولا من اجتياز الحصون الفكرية والنفسية والتنظيمية التي يتخندق خلفها كل طرف على حدة، وجسر الحدود الوهمية القائمة بين مختلف أطرافه على مساحات نفسية وفكرية لم يعد للتمسك بها أو التخندق خلفها أي مسوغ، وتنطلق أيضا من العمل على توفير كافة الاسباب والوسائل اللازمة لجمع شمل ما أمكن من مختلف مكوناته الشبابية، في جو يتلاءم مع الحاجات الوطنية والقومية من جهة ويستجيب لمقتضيات الظرفية الراهنة باكراهاتها وممكناتها وعناصر التأثير والتوجيه فيها 2. العمل على إعادة قيادة المشهد الوطني السياسي والثقافي داخل الجامعات وفي فضاءات الشباب بشكل يحمي للبلاد هويتها وانسجامها وعلاقاتها بمحيطها، من خلال الجسم التنظيمي للمنظمة الشبابية للحزب بعيدا من الصيغ الجاهزة واعتماد الصيغ المؤكد من نجاعتها وفاعليتها والمتفق عليها والقادرة على أن تستوعب الجميع ويخضع لها الجميع، وتتمتع بالقدرة اللازمة للاستمرار والتمدد والتكيف مع مختلف التطورات والمتغيرات والمقتضيات 3) العمل مع مختلف المنظمات الشبابية والروابط والنقابات الجامعية القومية على توحيد جهدها النضالي في مختلف الميادين بغض النظر عن تعدد أدواتها وتنظيماتها وأوعيتها السياسية، من خلال آلية مرنة يتم ضبطها بشكل يكفل تحقيق الغايات منها بدرجة عالية من النجاعة والكفاءة، بعيدا عن أساليب الإحراج أو الاستدراج أو الإقحام أو التحامل. ( 4)توحيد الخطاب القومي الراهن ومواقفه ـ ما أمكن ـ من مختلف القضايا الأساسية الوطنية والقومية والدولية بحيث يصبح للاتجاه القومي موقف موحد وخطاب مشترك لدى أطرافه وأفراده ومنثور في وسائط تعبيره ليخلق بذلك جسورا للتواصل الذاتي ولبناء عرى الانسجام الداخلي ولتوفير سلطة توجيه للرأي العام السياسي والشعبي، والبحث في المستقبل القريب عن وضع خطوط عامة لإعادة صياغة المشروع القومي العربي بما يكفل له الانسجام والوحدة ويتيح له اجتياز بعض الشكليات الملونة بلون مراحل تاريخية خاصة وضمن سياقات محددة… وفي النهاية أتمنى من كافة الرفاق في أقطارنا العربي ان يساهموا معنا في ابداء آراءهم وملاحظاتهم حول هذه التجربة فهي ستشكل دون شك اضاءة مستقبلية لنا ولهم في سبيل ارساء مانصبو اليه من توحد شبابي قومي على كافة المستويات.. وفقنا الله واياكم لما فيه خدمة وطننا العربي الكبير والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته )

* الورقة كانت تحت عنوان: وحدة الشباب القومي ـ تجربة المنظمة الشبابية لحزب الصواب أنموذجا

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى