المستعرضمال وأعمال

صحيفة مصرية تكتب: كيف أحدثت موريتانيا تقدما اقتصاديا أوجب ثناء البنك الدولي

أعلن المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي، أنه اختتم مشاورات المادة الرابعة  مع جمهورية موريتانيا الإسلامية، حيث  لا تزال موريتانيا تواجه بيئة خارجية صعبة تتسم بانخفاض أسعار المعادن وتقلبها، حيث أدى الانخفاض الحاد في أسعار خام الحديد إلى فقدان نصف الصادرات، وزيادة عجز الحساب المالي، وفرض ضغوط على الاحتياطيات، والكشف عن مواطن ضعف في الجهاز المصرفي وإزاء هذه التطورات.

وأجرت السلطات الموريتانية تعديلا كبيرا في الموازنة العامة في 2016 (بنسبة 3% من إجمالي الناتج المحلي)، وسمحت بسعر صرف أكثر مرونة، وحصلت على منح وقروض أجنبية، حيث  ساهمت هذه الجهود في تخفيض الاختلالات الخارجية والحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي، فتقلص عجز الحساب الخارجي إلى 15% وتم احتواء التضخم عند متوسط 1.5% في 2016. غير أن النمو ظل منخفضا بمعدل يقدر بنحو 1.7% واستمر الدين الخارجي في الارتفاع (إلى 72% من إجمالي الناتج المحلي) .

 وكما أدى تباطؤ النشاط الاقتصادي إلى زيادة المخاطر على الاستقرار المالي، حيث تعمل السلطات على تعزيز الرقابة المصرفية وإعداد استراتيجية وطنية لتحقيق نمو احتوائي بمعدلات أعلى تغطي الفترة 2016-2030، بما في ذلك الإصلاحات الهيكلية والبرنامج واسع النطاق للاستثمار في البنية التحتية بتمويلات أجنبية لدعم الوظائف والنمو وتنويع الاقتصاد.

 وتحسنت آفاق النمو مع خطط الاستثمار العام والإصلاحات الهيكلية وبعض التعافي في أسعار المعادن ، والذى استمر لفترة قصيرة، بالإضافة إلى اختلالات خارجية كبيرة لا تزال قائمة، ولا تزال الآفاق تتشكل تبعا للتطورات الخارجية في أسعار السلع الأولية والاستثمار الأجنبي في القطاعات الاستخراجية، ويمكن أن تفرض مدفوعات سداد الديون الوشيكة مزيدا من الضغوط على الاحتياطيات التي هبطت إلى 4.8 أشهر من واردات القطاعات غير الاستخراجية اعتبارا من مارس 2017، ولكن المشهد يمكن أن يتغير تماما اعتبارا من عام 2021 إذا تم تطوير حقل الغاز المكتشف مؤخرا في المياه الإقليمية.

تقييم المجلس التنفيذي

اشاد المديرون التنفيذيون لصندوق النقد الدولى، على السلطات الموريتانية لقوة سياساتها الاقتصادية في مواجهة البيئة الخارجية الصعبة التي تتسم بانخفاض أسعار المعادن، ولكنهم أشاروا إلى استمرار هشاشة الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي والتعافي الوليد، اتفق المديرون على أن التحدي الرئيسي حاليا هو دعم النمو وتخفيض الفقر والبطالة وتنويع الاقتصاد وتلبية احتياجات البنية التحتية، مع العمل على تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي ودعم المركز الخارجي وإبقاء الديون في حدود يمكن تحملها.

وأوضح الخبراء، أن الإصلاحات الهيكلية وتحسينات البنية التحتية مطلب أساسي لمعالجة الاختلالات الخارجية ودعم تنويع الاقتصاد، ودعوا السلطات الموريتانية إلى زيادة مرونة سعر الصرف كأحد الأولويات للمساعدة على تعزيز التنافسية وتحسين المركز الخارجي وامتصاص الصدمات والسماح للسياسة النقدية بتحقيق أداء أفضل في معالجة نقص السيولة المصرفية ودعم النمو الاقتصادي.

وأكد بضع الخبراء عن مدى إمكانية تعزيز التنافسية من خلال سعر الصرف، بالنظر إلى قاعدة الإنتاج المحدودة، كما أشار بعضهم إلى قلق السلطات من أن تؤدي السياسة النقدية التيسيرية إلى التأثير على الجهود الجارية من أجل استقرار المركز الخارجي الذي لا يزال ضعيفا.

ونوه خبراء الصندوق ، الى تركيز سياسة المالية العامة على تدعيم الضبط المالي الذي تحقق حتى الآن وخلق حيز مالي عن طريق التعجيل بالإصلاحات الجارية، والذى من شأنه السماح بزيادة الإنفاق الاجتماعي والموجه إلى البنية التحتية دون تهديد الاستقرار الاقتصادي الكلي أو زيادة الدين إلى مستويات يتعذر تحملها. وحث المديرون السلطات على مواصلة تحديث الإدارة الضريبية والجمركية، واستحداث ضريبة على دخل الشركات، واعتماد قانون المالية الأصلي الجديد، ومراجعة الإعفاءات الضريبية وإلغائها بالتدريج.

ودعوا إلى تفعيل الإجراءات المتخذة مؤخرا لتعزيز الاستثمارات العامة وإدارة الدين للمساعدة في تحديد المشروعات ذات الأولوية.

لكن يبقى المواطن ينتظر أن تنعكس تلك الأرقام  -في المدى القريب- على حياته من خلال خفض اسعار المواد الاستهلاكية الأساسية وتوفير فرص اكثر للتشغيل وزيادة الدخل.

المصدر

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى