المستعرضمقابلات

الفقيه الشنقيطي لرؤيا بوست: نسبي ليس للتفاخر وقد يجمع الله الحُسنيين (مقابلة)

رؤيا بوست: خص الفقيه الدكتور محمد عالي الشنقيطي رؤيا بوست بمقابلة موسعة ابرز خلالها مراحل نشأته وحياته العلمية والدعوية، كما افرد جانبا كبيرا من المقابلة للاجابة على بعض الاستشكالات الفقهية، واجاب الفقيه  الشنقيطي على ما اثير مؤخرا حول نسبه، مؤكدا بانه ينتمي لدوحة الشرف، وتعود اصوله للأدارسة في تونس، وقد نزح والده لموريتانيا بعد ان اصدر حكما قضائيا مخالفا لرغبات حاكم تونس.

وشدد على أن النسب إن كان شرفا فليس للتفاخر على الناس ولا للتعالي عليهم، وإنما تترتب عليه احكام شرعية من صلة رحم مثلا، واحكام اخرى متعلقة به، لذلك بين الأمر مراعاة لتلك الضوابط الشرعية ، وقد يجمع الله الحسنيين في إشارة إلى العلم والنسب.

وقال الشيخ محمد عالي بأنه كان من أوائل من لازم  الشيخ محمد ولد سيدي يحي  والسائرين معه والمتأثرين به.

نص المقابلة

هل لنا بنبذة عن حياتكم؟

ولدت في ولاية اترارزة قريبا من نواكشوط 1970 وتربيت بين والدي وبدأت الدراسة على يد إحدى النساء قريبة لي علمتني القراءة والكتابة وقصار السور، ثم التحقت بمحظرة للقرآن شيخها رجل من “إدميجين” قرأت عليه القرآن ثم دخلت المدرسة الابتدائية في الميناء، ثم تركت المدرسة والتحقت بمحظرة الشيخ ان ولد الصوفي ولازمته رحمه الله فترة لا بأس بها، بعد ذلك انتسبت للتعليم النظامي وحصلت على بكلوريا الآداب الأصلية ودخلت المعهد العالي للدارسات والبحوث الإسلامية وجامعة نواكشوط كلية القانون، وكان في دفعتي جميل منصور ومحفوظ ولد الوالد وكانت دفعة مميزة فيما بعد في المجالات الدينية والسياسية.

بعد ذلك حصلت على منحة للمدينة المنورة في عام 1989 وبقيت في الجامعة الإسلامية حتى تخرجت منها سنة 1994 وبقيت في المدينة المنورة ولازمت المشائخ والعلماء والتحقت قبل ذلك بالشيخ بداه ولد البصيري قرأت عليه وحفظت بعض دروسه والشيخ احمد ولد الصفي ومحمد الامين ولد الحسن وكان الشيخ محمد ولد سيدي له بصمة في حياتي ودرسني الشيخ محمد سالم بن عدود ومن المشائخ اللذين استفدت من علمه الداه ولد حمادي.

في المدينة التحقت والتقيت بالشيخ الألباني وسمعت منه، والشيخ عطية محمد سالم بالحرم المكي ،والشيخ عمر فلاته قرأت عليه السيرة النبوية وكان يشرح سنن ابي داوود، والشيخ عبد العزيز بن باز والشيخ محمد صالح العثيمين رحمه الله.

ومن شيوخ الهند الشيخ بارك فوري صاحب الرحيق المختوم وهو رجل محدث قرأت عليه الحديث واستفدت من عدة مشائخ بالمدينة المنورة والجامعة الإسلامية، وعملت فترة في مكتبة الحرم مسئول عن تنظيم الكتب، واشتغلت في فهرسة المخطوطات بالجامعة الإسلامية، وانتقلت للرياض وهناك لازمت الشيخ بن باز وبعض مشائخ نجد.

وكان عندي ولع بالدعوة إلى الله وابتعثت من المملكة داعية في السودان وعدة دول افريقية وكنت اذهب في اغلب الرحلات الدعوية لافريقية وشرق آسيا.

كما درست في جامعة القرويين بالمغرب ودراسة اخرى في امريكا بالانتساب واخذت مرحلتي الماجستير والدكتورا ونسأل الله العزيز التوفيق والرشاد.

المجتمعات التي يحكمها أقدم نظام في التاريخ تظل ترفض الاندماج وتفرز الناس على اساس سلالاتهم وليس اعمالهم وما يقدمون وما يحوزون من التقوى و المعارف والعلوم ماذا بشأن أصولكم التي اثارت جدلا على منصات التواصل الاجتماعي؟

بالنسبة لأصول السلالات العربية كلها ترجع لآدم ولا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى، لكن أصول العرب كلها تعود قبل الاسلام لليمن، و منذ سقوط سد مأرب نزحت القبائل اليمنية إلى افريقيا واسيا والشام ومنها القبائل التي نزحت للمغرب العربي قبل الاسلام واستقرت في شمال افريقيا اما بعد الاسلام فمجاهدون خرجوا لنشر دعوة الله واستقروا في بعض الامصار .

ومن اولئك جاء كثير من المسلمين من جزيرة العرب من بين هاشم وغيرهم من قريش وبقية القبائل العربية.

وبالنسبة لأصولنا حسب ما في علمي وما هو متداول ومشهور ومكتوب في الكتب اننا انحدرنا من اسرة ادريسية كانت تعمل في تونس كان والدهم قاض في تونس في الحقبة ما قبل 300 سنة تقريبا.

وقد وقع حدث في تونس أن قتل ولد حاكم تونس نفسه وكان جدي يحي التونسي هو القاض حينئذ ولما حكم بشرع الله بالقصاص غضب منه الحاكم وهدده وخاف الجد واخذ اهله وفر من تونس إلى الجزائر حيث استقر بتلمسان وكان فيها بعض الاشراف الآدارسة ابناء العمومة ثم خافوا عليه ووجهوه إلى الصحراء الكبرى وكانت القوافل تأتي إلى هناك، ثم ذهب معهم الجد إلى بلاد شنقيط.

ولما وصل دخل في مجتمعات البيظان وتزوج وانجب ولده محمد وكانت زوجته التي تزوجها من شريحة ما يسمى بالصناع وولدت له محمد، وعاد الشيخ يحي وقد عرف بعد ذلك نسبه واعترفت به كل قبيلة تندغه التي دخل فيها وتربى الولد بين أخواله وهو معروف عند الناس انه شريف وتزوج من اخواله وانجب محمد المختار التونسي الذي ننسب له.

محمد المختار كان سيدا في قومه وذهب للحج مشيا، وكانت له قصص مع اشهر شخصيات اهل بوحبيني حينها، ثم بعدها تزوج من نفس الاخوال وولد له ثلاثة من الاولاد هم ولده الاكبر عبد القادر بن محمد المختار ثم محمد ثم محمدُ وهو والدي انجب ابي واعمامي الثلاثة واما ابنه الآخر عبد القارد فانجب ثلاثة من الاولاد كذلك ومن هذه المنطلق بدأ هؤلاء يتزاوجون فيما بينهم ولم يكن يخرج لا من جهة الأب ولا من جهة الأم .

وهذا النسب إن كان شرفا فليس للتفاخر على الناس ولا للتعالي عليهم، وإنما تترتب عليه احكام شرعية من صلة رحم واحكما متعلقة به لذلك بينت هذا للأهمية.

وأما مسألة العلم وغيره فليست له علاقة بالنسب، فأغلب علماء الائمة لم يكونوا من العرب فضلا عن ان يكونوا اشرافا، فمثلا الامام البخاري من بخارى، والإمام مسلم من خراسان، والنسائي من جستان، وحتى علماء اللغة العربية اغلبهم ليسوا عرب كسيبويه والفيروز ابادي.

وعلى ذلك العلم يهبه الله لم يشاء ومن جد وجد، وقد يجمع الله الحسنيين لمن يشاء.

من القائل في مدحكم: محمد نجل علي طارا.. بين البلاد صيته ازدهارا ؟

هذه ابيات مرتجلة من احد الأشراف الصحفيين الموريتانيين المشهوريين هو الشيخ الامام النجاشي الصحفي في قناة المحظرة بارك الله فيه.

متى قررتكم السير في طريق الدعوة؟

الدعوة كانت شغفي منذ الصغر منذ كنت من ابناء الجمعية الثقافية في موريتانيا بقيادة الشيخ الامام المختار كاكيه ومن معه من المشائخ، بعدها الحمد لله جاءت جماعة الدعوة والتبليغ كانت اول جماعة وصلت لموريتانيا قادمة من فرنسا في الثمانينات، وجاءوا إلى البيت وطلبوني من الوالد وقلت لهم لا استطيع ان اخرج معكم حتى يأذن لي ابي، واذن لهم الوالد وكنت معهم ما يقارب 40 يوما اتنقل معهم حتى غادروا البلاد وحببوا إلي الدعوة وتذكير الناس وإكرام المسملين. وقد كانت والدتي امرأة صالحة من مؤسسات نادي عائشة وهي متأثرة بالدعوة ومحبة لها وكانت تحثني على منفعة المسلمين وجزاهم الله عني خيرا فقد ربيانا صغيرا فرحمها الله الوالد لحق بالرفيق الأعلى والوالدة لله الحمد لا زالت حية متعنا الله بها.

بعد ذلك ظهر في الساحة الشيخ محمد الامين أحد الدعاة اللذين كانوا قبل الشيخ محمد سيدي يحي وتأثرنا به ولازمناه فترة، ثم جاء الشيخ محمد ولد سيدي يحي وكنت أول الملازمين له والسائرين معه والمتأثرين به.

وكان محمد الامين ولد الداه قد تعرض لبعض الاذية وهاجر من موريتانيا إلى السودان، وبقي في الساحة الشيخ محمد ولد سيدي يحي وكنت اخرج للدعوة واذهب مع الشيخ محمد سيدي يحي حتى أسس نادي مصعب بن عمير وكنت من مؤسسي النادي، وكانت الفكرة من عندي وكان من بين المؤسسين الشاعر محمد زروق الكنتي، ومحمد محفوظ بن ايدوم الحسني، وعبد الباقي الجكني، ومحمد سالم الكوناني، جماعة التقينا على نشر الدين وحب منفعة المسلمين.

لماذا تختارون الحديث خلال محاضراتكم باللهجة الخليجية؟

سببه أن أغلب المحاضرات المسجلة كانت في الخليج وفي دول الخليج، والمثل الموريتاني يقول “اللي دخل غابة يزوي زي اطيوره” ومن غير المنطق أن احدثهم بالحسانية وقال الله :”..وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا”، وكما قال صل الله عليه وسلم خاطب الناس بما يعقلون، وكان من المنطقي أن اخاطبهم بلغتهم حتى يعقلون ما يوجه إليه من خطاب، والمحاضرات التي القيتها في موريتانيا لا غرابة أن انطق بعض الكلمات بالخليجية لأنني جاورتهم 30 سنة.

وعندما أكون في موريتانيا وأعود للخليج انطق بعض الكلمات الحسانية اثناء الدروس ويسألونني ما معنى هذا.

هل حدث تحول في أذهان المسلمين عندما تم الخروج من مرجعية الوحي إلى مرجعية النموذج السابق “تفاصيل حياة الصحابة” رضوان الله عليهم وباتت جزءا من الدين؟

الأمة الإسلامية كانت على المحجة البيضاء ولا زالت إن شاء الله لا يزيغ عنها إلا هالك، وهي بتفسير الرسول صل الله عليه وسلم كتاب الله وسنة النبي، فإذا عادت الأمة إلى الكتاب والسنة عادت إلى المحجة البيضاء، وإذا ابتعدت عن الكتاب والسنة كمصدرين اساسيين للتشريع ومصدرين أساسيين للحياة ككل فإن نسبة الهلاك تكون مرتفعة، وهو في الخلاف والاختلاف، وعندما نبتعد عن الوحي وندخل في الخلافات والترددات والمذهبيات والفرعيات يحصل التنازع، والله سبحانه يقول في منزل الذكر الحكيم :”.. أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا”.

والكتاب والسنة هما حبل الله الذي امرنا بالاعتصام به، لقوله تعلى :”(وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا )”، الفرق بين أخذ العلم من الكتاب و السنة والفرق بين اخذه من الفروع المستنبطة فرق شاسع، فمثلا الأمر في القرآن بأمر من الأوامر يعلل لعلكم تتقون..لعلكم تهتدون..لعلكم ترحمون..سيكون هناك دافع يدفع لهذا العمل قال تعالى:”..يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ” .

وهو يريد بذلك تقوى الله عز وجل باتمثال امره واجتناب نهيه، بينما لو اخذت أحكام الصيام من الفرعيات فإنه يقول لك الصوم ركن واجب ويثبت هلاله بكذا ويأتيك بالأحكام مجردة من غير التعليل الذي يترتب عليه أجر للفاعل أو الوزر للتارك.

فمثلا في المنهيات قوله تعالى :”.. وَلَا يَزْنُونَ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ..”  تجد جانب الترغيب في الكتاب والسنة جانبا يكون دافعا لعمل المأمور به أو لترك المنهي عنه، ونحتاج إلى هذا الجانب في حياتنا اليومية وفي فقهياتنا المستنبطة من الكتاب والسنة.

وعلى ذلك يكون من تربى على أخذ الكتاب أو ربط الفقه بالقياس وغير ذلك يكون اكثر اطلاعا واكثر طمأنينة وأرسخ علما من الشخص الذي يأخذها مقطوعة عن اصولها من الكتاب والسنة والإجماع والقياس وغيرها.

أيضا من المسائل التي طرأت هي الخلط بين العادة والعبادة، فأصبحت المجتمعات تعد ما عليه آبائها عادة محكمة وشرعا من شرع الله، وشرع الله منها براء، فكثير من العادات ادمجت في شرع الله على أنها تشريع من عند الله تعالى بما فيها العادات الاجتماعية، التفريق بين الناس إلى غير ذلك من الامور المخالفة لشرع الله، ولكن الناس اتخذوها شرعا بسبب أنهم وجدوا آبائهم عليها وهذا منطق الجاهلية.

وكما قال الشارع بأبي اقتدى عدي بالكرم … ومن اقتدى بأباه فما ظلم

فمن اقتدى بالكرم اقتداء طيب بأمر طيب، وهناك العكس ايضا وهو اقتداء بالباطل وهذا في منتهى الظلم والقبح نسأل الله العافية.

وجه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان لمجمع الحديث بإعادة النظر في دراسة السنة هل ترى بأن هناك ضرورة لإعادة النظر في مبدأ السنة وما هي السنة بالضبط والتفريق بين النص المقدس والنص التاريخي؟

هذه اللفتة الكريمة من خادم الحرمين الشريفيين الملك سلمان بن عبد العزيز حفظه الله لإقامة مجمع للسنة على غرار مجمع المصحف الذي قام به شقيقه الملك فهد، هي جمع بين الأصلين الكتاب والسنة في مدينة النبي صل الله عليه وسلم، وقد جمع علماء الحديث من انحاء المعمورة في هذا الأمر حتى تطبع كتب السنة المتفق عليها بعيدا عن القيل والقال، وحتى يفرق بين حديث النبي صل الله عليه وسلم الصحيح، وبين الأُثر المروي عن الصحابة والتفسير والفهم من بعض السلف للحديث والذي الحق به على انه حديث ، وقد يكون فهما والافهام تختلف فقد يفهم الشخص شيئا ويفهم شخص آخر غيره، كما في قصة سليمان : ( ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما ) وليس كل نص مجانب للصواب.

وهذا الخلاف حدث في عهد النبي صل الله عليه وسلم عندما قال:”.. من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يصلين العصر إلا في بين قريظة”، فهم بعض الصحابة سقوط صلاة العصر حتى يصلوا في بني قريظة وانهم لا يجوز لهم أن يصلوها حتى يصلوا إلى المكان الذي حدده النبي صل الله عليه وسلم، وفهم البعض الآخر حرصا من النبي صل الله عليه وسلم على العجلة وأن الصلاة مقدمة على المسير، فمن الصحابة من خاف فوات الوقت فصلى، ومنهم من وصل وصلى بعد خروج الوقت ولم ينكر على أحد منهم :(…وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَافْعَلُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ )..، واللذين لم يصلوا لديهم نص الآية:”..” إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا” وفهموا أن المراد الصلاة وهاذ فهم اقره النبي لكن هذا المجمع سيبين الفهم الموافق للصواب من غيره، وكلا الفهمين موافق لأن هناك اجر الإصابة وأجر الاجتهاد.

قبض صل الله عليه وسلم ولم يحدد شكل الحكم هل ترى بأنه رسخ فكرة المجتمع المدني ورسخ مبدأ المسائلة حتى هو كان يسأل  ما نتج عنه حادثة السقيفة والتي دعى فيها الانصار للتعددية وفكرة الائتلاف( منا وزير ومنكم وزير) هل ادى العمل السياسي لخلق نموذج للحكم مخالف لهذه الأساس؟

النبي صل الله عليه وسلم أشار إلى خلافة ابي بكر في مواطن كثيرة أولا اختيار ابي بكر أن يكون صاحبه في الهجرة، وصاحبه في الغار، وصاحبه في مواطن كثيرة، حتى أن الله ما افلت الصحبة بلفظ الصحبة إلا لأبي بكر إذا يقول:”.. ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا “، والنبي صل الله عليه وسلم امر امهات المؤمنين أن يأمروا ابا بكر بالصلاة بالناس والصلاة إمامة، ولذلك استدل عمر بهذا الحديث وقال رضيه الله تعالى لديننا افلا نرضاه لدنيانا”.

وكان ابو بكر أول من أسلم، وهو اتقى هذه الامة بنص القرآن ( وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى وما لأحد عنده من نعمة تجزى ) .

فهو الذي انفق ماله في مكة عتقا للمستضعفين كبلال وزنيرة وغيرهم، وهو الذي خاطر بنفسه مع النبي صل الله عليه وسلم في الهجرة، وهو الذي فدى النبي بنفسه اكثر من مرة، فقال اتقتلون رجلا أن يقول ربنا الله، وأول من نطق بها من هذه الامة هو ابو بكر، وهو الذي صدق النبي بعد ليلة الإسراء والمعراج والأحاديث الواردة في فضله والإشارات انه سيكون الخليفة للرسول صل الله عليه وسلم واضحة حتى إن الله اشار لذلك في القرآن لقوله تعالى:”.. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ۚ….”، فهذه الآية نزلت في عهد النبي صل الله عليه وسلم وقالت سوف يأتي الله وسوف للمستقبل والردة ما حصلت إلا بعد وفاة النبي، والقوم اللذين ذكرهم الله كان على رأسهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه، وهو الذي ذكر في قوله وسوف يأتي الله بقوم وظهرت هذه القوة في قول ابي بكر رضي الله عنه :”..والله لآقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى الرسول صل الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه”.

فابو بكر وإن كان النبي لم يصلح انه خليفة من بعده لكنه لمح واشار حتى كانت كالتصريح حتى انه لم يختلف الصحابة تحت سقيفة بني ساعدة، لما تكلم عمر وقال لأبي بكر ابسط يدك ابايعك، فبايعه المهاجرون والأنصار وما تخلف عنه إلا قليل ثم جاءوا وبايعوه بعد ذلك، كان من بينهم سعد بن عبادة من الأنصار وعلي بن ابي طالب لم يكن موجودا عند البيعة ثم جاء وبايع، و اجمعت الامة على خلافته رضي الله عنه.

والنبي ترك لهم الخيار حتى يكون اختيارهم لأبي بكر تطبيقا للتوجيهات التي تركها والعاقل واللبيب بالإشارة يفهم.

وكانت هذه البداية للتأسيس يجب أن تكون كذلك لأنه لو وصى لأبي بكر لأخذ الانصار في نفوسهم، خاصة انه حصل لهم قبل ذلك في غزوة حنين عندما اعطى النبي صل الله عليه للمؤلفة قلوبهم من اهل مكة من قريش اخذوا في نفوسهم وكأن النبي آثر عليهم بني عمومته فقال لهم
“يا معشر الانصار اما ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير وترجعون برسول الله إلى دياركم” فبكوا وقالوا بلى رضينا برسول لله قسما وحظا، فقال الدم الدم أي دمي دمكم والهدم الهدم أي هدمكم هدمي، ثم دعا لهم “اللهم ارحم الانصار وابناء الانصار وابناء أبناء الانصار”.

 ولم تكن هذه الحادثة ببعيد من وقت وفاة النبي فكان من حكمته الإشارة وعدم التصريح بالعبارة في خلافة ابي بكر، لذلك حصل الاجماع من المهاجرين والانصار على ابي بكر، وهو رضي الله عنه وصى لعمر بالخلافة حتى يكون في فعل رسول الله حرية انتخابات واختيار من المسملين لإمامهم وفي فعل ابي بكر رضي الله عنه تخصيص للأفضل والوصية له بالبيعة كما حصل.

وكان عمر ثاني رجل وهو الفاروق وكان يختاره النبي في الاستشارة بعد ابي بكر وهو ما حصل في مواطن كثيرة كما في غزوة بدر.

وكانا وزيراه وصاحباه، وقد قال لهما حديثا عجيب جدا :”..ما انت يا ابي بكر إلا كابراهيم  في لينه، وعيسى في لينه، وما انت يا عمر إلا كنوح وموسى في شدتهما” وكانت شدة عمر ولين ابي بكر كليهما تحتاجمها الامة.

فلما استقرت الدولة وقامت وكان الكفر قد احاط بها كان عهد الشدة فجاء الفاروق عمر وفتحت في خلافته فارس والشام والعراق ومصر وغيرها، وكانت البدايات من خلافة ابي بكر الصديق رضي الله عنهما اجمعين.

أما قول الانصار منا وزير ومنكم وزير فهذا يدل على كونهما ندان فالانصار هم اهل المدينة والمهاجرون اهل النبي ولذلك قال عمر منا الامراء ومنكم الوزراء، وبذلك اكتمل عقد الصحابة وعقد الخلافة وسارت سفينة الاسلام بأمن وامان بقيادة المهاجرين ومؤازرة الانصار.

يقال بأن الشيخ محمد سالم بن عدود رحمه ” متاوزن بين العقل والعلم” والشيخ حمدا “اعقل من اعلم” و الشيخ بن بيه  “أعلم من أعقل” وهل هناك فرق بين العلم والعقل ؟

العلم والعقل قدما بينهما خلاف لأن العلم اعظم من العقل، وأوسع من العقل، ويدخل في العلم ما لا يدركه العقل، لذلك وجب التسليم في كثير من المسائل التي قد لا يدركها العقل، وجاء بها الشرع، مع أن العقل والشرع لا يتعارضان لكن العقل يقصر عن إدارك امور كثيرة، وعلى ذلك يسلم تسليما، فبان للعقل أن العلم سيده فقبل العقل رأس العلم وانصرفا.

أما تقسيم هذا على المشائخ فاتوقف في هذا لأن كلهم عقلاء وعلماء، وليس فيهم نقص لا في العلم ولا في العقل، ولكن الشيخ محمد سالم بن عدود ظاهرة إعلاميا وعلميا، وبهر العالم في سعة علمه وتعدد مشاربه، وكان فعلا ظاهرة من الظواهر العجيبة في عالم اليوم في السعة في العلم والعقل والادراك وسرعة البديهة، وما نظرت في فن من الفنون إلا وجدت الشيخ محمد سالم ولد عدود وقد ضرب فيه باعظم نصيب.

و الشيخ حمدا ولد التاه على اثر الشيخ محمد سالم اعطاه الله من العلم والعقل ولا نقول بأنه اعقل من اعلم، لأنه لا أحد يستطيع أن يزن مستوى العقل عند الإنسان ومستوى العلم إلا بالتصرف في الاشياء، ولا شك أن كلا من الجماعة ذكر بان لديه من سرعة البديهة وحسن التصرف ما ينم عن كمال العقل وسعة العلم.

لكن قد يكون الشيخ محمد سالم رحمه الله اكبر سنا واتيحت له من الفرص ما لم يتح للشيخ حمدا ولد التاه، وأما شيخنا الشيخ عبد الله بن بيه حفظه الله فهو في العلم لا يبارى و في العقل كذلك  لا يبارى، والعلم و العقل لا ينفصلان عن بعض، وكما قال الامام الغزالي رحمه الله العلم كالشمس والعقل كالعين ، بؤبؤ العين الباصرة، فإذا عميت العين فإن الشمس لا ترى، وإذا كسفت الشمس أو غابت فإن العين نفسها لا ترى الشمس، فالشعاع الخارجي مع الإبصار الداخلي إذا اجتمعا وكانت العين سليمة والشمس واضحة كان الشعاع واضحا بينا.

فلا نقول رأى الشمس لقوة إبصاره ولا نقول رأى الشمس لقوة اشعتها فالشمس اشعتها قوية والإبصار قوي، والله عز وجل انعم بالشمس وانعم بالإبصار، وهؤلاء قوم انعم الله عليهم بقوة الإبصار الذي يفيد العقل، وانعم عليه بالشمس التي تفيد العلم، فخرقت اشعت شمسهم حدود وطنهم، وكانت قوة إبصارهم التي تفيد العلم ادركت خفايا لم يدركها غيرهم، سواء في علوم التاريخ أو علوم اللغة أو الشرع أو غيرها من العلوم، و حتى علوم الفن والآداب وغير ذلك .

ويمتاز الثلاثة بالموسوعية، إلا أن الشيخ بن بيه قد يتميز بالتأثر بالجانب الروحاني والتصوف والشيخ محمد سالم يليه في ذلك، والشيخ حمدا يليهم في ذلك، فالفرق بينهم دقيق من ناحية التوجه وليس من ناحية سعة العلم ولا سعة العقل، فكلهم علماء اجلاء عقلاء كادوا من علمهم أن يكونوا انبياء إلا أنه لا نبي بعد رسول الله صل الله عليه وسلم.

تقول الآية الكريمة:”.. وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء….” ما علاقة اليتم بالنكاح؟

هذه الأية إن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى أن علاقة اليتم بالنساء جميعا يتامى حتى يتزوجن والنساء لا تطلق إلا على المرأة البالغة يا نساء النبي قل واليتم ينتهي عند البلوغ إذا آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم اموالهم وكفالة اليتيم ما قبل البلوغ وكل امرأة يتمية حتى تزوجت خرجت من اليتم وإذا طلقت رجعت لليتم وإذا ترملت رجعت لليتم، وكما قال تعالى وهذا مفهوم قرآني قد يفوت على الكثير من الناس إدراكه.

هل هناك فرق بين العدل والقسط؟

القسط والعدل ..كلمتان بينهما عموم وخصوص فالعدل أعم من القسط والقسط أخص من العدل فالقسط ممكن والعدل غير ممكن قال تعىل ولن تعدلوا بين النساء وإن حرصتم والقسط بينما العدل هو المتساوى الذي لا يزيد فيه طرف على طرف والتساوي بين النساء غير ممكن ولو ساويت بنيهم في النفقة فلن تستطيع أن تساوي بينهم في المحبة فالنبي صل الله عليه وسلم وهو اكثر الناس عدلا كان إذا قسم بين ازواجه قال اللهم هذا قسمي فيما املك فلا تآخذني فيما لا املك، عندما سأل في المسجد من احب الناس إليك قال عائشة وكان في المسجد اباء بعض نساءه منهم عمر بن الخطاب والد حفصة واقارب بعض نساءه، وعندما جائته هالة بنت خويلد اخت خديجة هش لها وبش وأجلسها وأخذ يسامرها الحديث لحبه لخديجة وعندما سألته عائشة من هذه قال هذه هالة اخت خديجة وفي رواية إحدى صويحبات خديجة فقالت وهل خديجة فغارت عائشة وقالت هل كانت خديجة إ لا عجوزا في الغابرين وقد ابدلك الله خيرا منها تشير إلى نفسها، فغضب صل الله عليه وسلم لا والله ما ابدلني الله خيرا منها لقد صدقتني إذ كذبني الناس، وآوتني إذ اخرجني الناس، ونصرتني بنفسها ومالها أو كما قال صل الله عليه وسلم وزرقني الله منها الولد فكانت هذه الخصائص الأربعة التي اختصت بها خديجة رضي الله عنها من بين ازواجه هي سبب زيادة حبه لها وما الحب إلا للحبيب الأول، فهي أول زوجاته واحبهم إليه وما تزوج عليها حتى ماتت.
وكل ازواجه من بعد خديجة رضي الله عنه والحب شيء في القلب لا يمكن أن يعدل فيه، لكن القسط في الميزان الاشياء التي توزن، والعدل قد يدخل في الامور التي لا يمكن أن توزن الأمور القلبية التي لا يتحكم فيها صاحب القلب نفسه، كما قال تعالى واعلموا ان الله يحول بين المرء وقلبه” نسأل الله أن يجعلنا وأإياكم من عدل واقسط ووالله يأمر بالإحسان.

هل للفقهاء تحديد ما يطعمه الناس خاصة أن القرآن لم يحدد ما يجيب أن يأكل مثلا وإنما حدد ما لا يجب أن يأكل ؟

 كما ذكر  الله تعالى:”..يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ”..،  جعل المأكول شرطين الأول أن يكون حلالا، والشرط الثاني أن يكون طيبا، فالحلال معروف، إن الحلال بين و إن الحرام بين وبينهما امور مشتبهات.
فهذا الحلال البين يجب أن يكون طيبا مكسبه، فالغنم حلال إذا ذبحت بطريقة صحيحة وكانت كسبا حلالا، وإذا كانت مسروقة خبيثة، لأن مصدرها خبيث، فيجب أن يكون الحلال مباحا والطريقة التي تحصل عليها بها طيبة كسب يد أو تجارة أو إرث …..
أما الحرام فلا طيب فيه، لأن كل الخبائث محرمة، ي(..وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ)..فالخمر ام الخبائث لو اشتريتها وملكتها لا يكون ذلك سببا لحليتها، لأنها اصلا خبيثة، والميتة خبيثة والخنزير خبيث .
وكل حلال جاء بطريقة غير مشروعة فهو خبيث، وعلى ذلك ما يقوله بعض الناس في مسألة طعام اهل الكتاب كالذبائح التي تأتي من اسواق اهل الكتاب فالأصل انها حلال لقوله تعالى ( وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ)  .. الله تعالى قال حال نكرة في أصل الإثبات تفيد العموم، فما دام هذا الطعام صادر من اهل الكتاب يهود أو نصارى يكون حلالا على المسلمين تناوله، ولكن إذا تبين للمسلم أن هذا النصراني أو اليهودي سرق أو انه قتل ولم يذبح فعند إذا يصبح طعامه خبيثا، ولا يكون حلالا، وينطبق ذلك على المسلم، كذلك المغصوب والميتة والخنزير والخمر ..

فيقال في اهل الكتاب وذبائحهم ما يقال في المسلمين وذبائحهم، فما كان حلالا طيبا سواء كان مصدره مسلم او كتابي، وما كان خبيثا فهو حرام سواء كان مصدره مسلم او كتابي.
وعلى ذلك نقول بأن المأكول لا يخرج عن اربعة احوال الأولى أن يكون حلالا طيبا فهذا يأكل مطلقا بغض النظر عن مصدره، والثانية حراما خبيثا هذا يترك مطلقا بغض النظر عن مصدره، حلالا خبيثا يترك ايضا لأن الخبث يمنع من الحلية ويوصله إلى التحريم،  حراما طيبا فهذا حرام ولو كان في الأصل كسب بكسب شرعي.

وأصول المحرمات التي حرمها الله في الآية وهي خمسة ذكرها مفصلة (..فالحرام معدود على الأصابع والحلال لا حد ولا حصر له.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق