كتابنا

السقطة الأخيرة تعليقا على مؤتمر “عزيز”/ محمد افو

“يا من يهز دلالاً غصن قامته
الغصن هذا، فأين الظل والثمر؟”

استمعت بإصغاء إلى حديث السيد الرئيس السابق في مؤتمره الصحفي بعد كل مخاضاته البارحة .

بدأ الرئيس حديثه جاملا وملخصا وحادا للمشكلة في جدل ” مرجعية” الحزب.
وبدى كمن يسترجع ذاكرة مدنية وديمقراطية لم تكن قادرة على الطفو فوق تاريخ الممارسات التي أغرق فيها البلاد والعباد طوال فترات حكمه غير المحدودة بما يعرف ب ” العشرية” (2009-2019).

تحدث فخامته عن التدخل غير القانوني ولا الدستوري في سير وتسيير حزب الاتحاد.

1- وهو الذي خرج علينا ذات يوم من قلب هذا الحزب في اوج انتخابات تشريعية وبلدية وجهوية ينادي بالالتفاف حول خياراته والتصويت للوائحه، وكان لحظتها رئيسا للدولة .

2- هو الذي صرح في مؤتمر صحفي بقصر الحكم عن توجيهاته المتعلقة بشراء وبناء مقرات للحزب في كل المدن الكبرى بالبلاد، متباهيا بأنه هو من صنع الحزب ولا يريده أن يكون مجرد حزب حاكم يتلاشى مع سقوط النظام الحاكم. و كان ساعتها رئيسا للدولة ويصرح بانه هو من اعطى التوجيهات.

3- خرج فخامته متباهيا بنجاح حملة الانتساب المليونية، في أكثر من لقاء ( مؤتمر صحفي ومهرجان عام بنواكشوط).

هذا من حيث التناقضات الموثقة صوتا وصورة.
أما من حيث المعلوم يقينا لدى كل الموريتانيين، فلا خلاف بين اثنين على أن السيد محمد ولد عبد العزيز كان هو الآمر الناهي في الحزب طوال فترة حكمه إلى حد لا يسمح بتصديق هذه الطهورية الدستورية التي صدرت عنه البارحة.

أما الحديث عن “مرجعية” النصوص فكنت انتظره من غير فخامته وهو الذي اقتحم مقر الحزب كما لو كان ضابطا نازيا يقتحم مصحة عقلية في باريس يوم العاشر من مايو 1940.

فاتصل بالرؤساء والمسيرين وكبار ساسة البلاد ليجدهم أمامه باسمين مولين وجوههم شطر بلاص القاعة الحديث.
ليتلقوا الأوامر بموعد انعقاد المؤتمر والتوصيات والتحضيرات المالية.
لم يكن هناك أي قناع مناسب للحديث عن مرجعية النصوص.

أما مرجعية الأشخاص التي تحدث عنها هو ومجمعه الوزراي ( ولد محمد خونا) فهي مما يضحك الموريتانيين حقا.
رئيس لجنة تسيير الحزب المأمور وزيرا ومسيرا يتحدث عن عدم شرعية المرجعيات الشخصية.

تلك نكتة اخرى تضاف لقاموسنا السياسي المسرحي.

لنتجاوز قضية الحزب إلى جملة ملاحظات اخرى.

1- تحدث الرئيس عن استحالة تحرك المبادرات بهذا الكم والكيف دون اوامر عليا ( تعليقا على تحركات الحزب الحالية).
سيدي الرئيس ألم نقل ذات الكلام حين ضجت الأرض في وجه سيدي ولد الشيخ عبد الله، وقلتم ساعتها أنها تحركات شعبية عفوية؟

ألم نقل ذات القول حين ضجت للمطالبة بمأمورية ثالثة، فقلتم أن لاعلاقة لكم بها ؟

اليوم يشهد شاهد من أهلها على حين سقطة.

2- ثم إنه لم يكن مناسبا بالمطلق أن يتباكى على الدستور رجل أسقطه مرتين مغلظتين.
والفضل في حمايته من جوقة الملكيين يعود لإرادة وعقول الفترة الانتقالية حيث خالفتم كل المقترحين ساعتها لتحصين عدد الماموريات من التغيير بمادة إضافية سماها طيب الذكر المرحوم عل ولد محمد فال ” بالأقفال “.
وهم ذاتهم من وقف بهدوء في وجه أيمان المتزلفين وزبد الملكيين وتوأمة المأمويات.

3- تحدث صاحب الفخامة عن ثرائه دون ان يتذكر الجهة التي سلمها جردا بممتلكاته الخرافية، أو أن يذكرها دون تجريد.

4- تحدث عن استعداده للمحاسبة وذيل حديثه بعبارة ” وذاك يدور يجر طرفو” وهو تهديد يشكل اعترافا بعلمه ورعايته للفساد وشراكته مع المشرع والمحاسب، وهو مالم يعد يخالج الموريتاتيين شك به اليوم.

5- تحدث عن رخص الصيد وقال بأنها انتزعت ووزعت ” اگسمت، وعطيت انا منها شي وشي نعطال وزراء وشي نعطال شركات ومستثمرين.. وشي عذاه الوزير ”
كان هذا بعد لحظات من الحديث عن الدستور القانون، فلم يسأل أحد عن معايير الانتزاع ولا معايير ” التگسام” ( المصطلح وحده يكفي لنسيان عصر الدولة).

5- تعليقا على تقارير محكمة الحسابات المحجوبة قسرا طوال عهده، قال بأنها تقارير كانت تصله وهي التي بموجبها سجن العشرات.
ولم يحترم فخامته عقول هذا الشعب .
إذ لم يدخل السجن أي من الواردة صفاتهم في تقارير المحكمة على الإطلاق. ( وهو ماسيتطرق له تقرير المشروع الوطني على هامش التقرير المذكور).

6 – تحدث فخامته عن صفقات التراضي بعفوية بالغة كما لو كان يتحدث عن قطيع من إبل له فيه حق الاجتهاد والخيرة اللحظية بما يشاء.

فتحدث عن مطار ام التونسي الذي عبر عن تعذر وضعه للمناقصة دون أن يكلف نفسه شرح مبررات التعذر.
لكننا نعلم جميعا عن اكتظاظ العالم بالشركات المؤهلة والجاهزة لدخول مناقصات كهذه.
وينطبق ذات الشيء على صفقة قصر المرابطون التي نفذتها شركة استحدثت خصيصا لهذا المشروع دون خبرات سابقة.

7- تحدث فخامته عن تسليمه مبلغ 21 مليار أوقية في الخزينة وحوالي ثلاث مليارات في البنك المركزي.
بعد تسليم رواتب العمال وتسديد كل الالتزامات ( حسب تعبيره) .
من الجيد التفريق بين لغة الباعة التقليديين ولغة الاقتصاد والبنوك.

فمعلومات كهذا لا تتصف بالإجابية ولا بالسلبية وقد تكون كارثية أو سارة، ليس باعتبار الارقام ولا الرصيد نفسه، وإنما وفق الظروف المحيطة بالجزئية.

مثال : حين يمنحك رجل مبلغ مليون أوقية لادارة شركة بينك وبينه ويطالبك بتسليم حساباته في تاريخ محدد، ويصادف ذلك التاريخ موعد سداد قرض على الشركة بقيمة مليوني أوقية
فتسلمه دفتر حساباته ومع مبلغ مليوني أوقية في ذلك التاريخ.
وتتحدث في مجلس من المجالس أنك استلمت من صاحبك مليونا وسلمته مليونين يوم خروجك، دون التطرق لحال الشركة ولا لموعد سداد القرض ولا الديون أو الخسائر.

تكون قد قدمت معلومات غير وافية بغرض التضليل.

هذا ما حصل تحديدا
سلمتكم مبلغ 25 مليار اوقية ودولة مطالبة بخمسة مليارات من الدولار، استلمتها بمديونية شبه صفرية.
وهذا يكفي لاختصار كل ما يحدث وحدث.

فخامة الرئيس..
يا من يهز دلالاً غصن قامته
الغصن هذا، فأين الظل والثمر؟

محمد افو. 2019/12/20

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق