المستعرضغرافيتي

(الكابتن دحمودي) الطيار الذي أشاد به الرئيس الأمريكي وظُلم في بلده

كتبت عنه صحيفة لموند الفرنسية بانبهار شديد وصدرت له تهنئة من شركته وقرار توشيح من وزارته لكنه لم يوشح!

رؤيا بوست: بدأ كل شيء بعد أربعين دقيقة من الإقلاع. اقتحم أحد الخاطفين قمرة القيادة ، حيث تستعد الطائرة للهبوط في نواذيبو، وصاح بالقبطان”ألا يمكنك أن ترى أن العالم نائم ، والغرب يتصرف بشكل سيء مع المسلمين. نحن ذاهبون إلى فرنسا ، إلى باريس ،” يأمر وهو يحمل مسدسًا في كلتا يديه.

بعد حوار هادئ من قبل قائد قمرة قيادة الطائرة مع الخاطف، تمكن من تحييده نفسيا، حتى اقنعه بالهبوط في لاس بالماس للتزود بالوقود، ومن خلال خبرته الطويلة تمكن من إسقاطه أرضا بعد حركة اهتزاز متعمدة للطائرة ليتنفس 71 راكبا الصعداء بعد أن تملكهم الهلع.

راسلته أشهر مقدمة للبرامج التلفزية في الولايات المتحدة اوبرا وينفري بعد أن سمعت حديثا للرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش يقول فيه بأنه لو كانت لدى الطيارين الأمريكيين شجاعة الطيار الموريتاني لتم تجنب كارثة 11 سبتمبر وتدمير برجي التجارة في منهاتن، ومقتل جميع ركاب الطائرات الأمريكية الأربعة وعدد ضحايا بالمجمل بلغ 2973 شخصياً .

وذلك في إشارة لإنقاذ الطيار الموريتاني أحمدو ولد محمد الامين للركاب من أحد الخاطفين خلال رحلة  البوينغ737 س700 تابعة للخطوط الجوية الموريتانية، كانت في رحلة بين العاصمة نواكشوط ومدينة نواذيبو ، وذلك بعد هبوطها في مدينة لاس بالماس الإسبانية واعتقال خاطفها.وتم إنزال الطائرة بسلام.

وكتبت صحيفة لموند الفرنسية عنوانا بارزا يقول:”.. هدوء طيار موريتاني يهزم خاطفا في جزر الخالدات”.

وقالت الصحيفة بأن الأمر يشبه الأفلام، ولا يمكن تصديقه على أرض الواقع.

Le sang-froid d’un pilote mauritanien met en échec un pirate de l’air aux Canarie

أحمدو ولد محمد الامين الملقب دحمودي هو حالياً كبير الطيارين في شركة البراق الليبية للطيران التي تأسست في العام 2001، وكان هو من درب وأختار الطيار الذي أقل رئيس الحكومة الليبي الجديد عبد الحميد ادبيبة من جنيف لطرابلس ويتعلق الأمر بالكابتن أحد شويكات.

يتحدث عن الصورة التي التقطت له مع رئيس الحكومة الليبية عبد الحميد ادبيبة بعد وصوله للعاصمة طرابلس قائلا:”.. الطائرة التي أقلت معالي دولة رئيس الحكومة عبد الحميد ادبيبة أجرتها الدولة من شركة البراق واقلعت من مدينة بنغازي تحمل نواب برلمانيين من بنغازي لسويسرا، وبعد أن هبطت هناك قادها القبطان أحمد شويكات الذي قمت بتدريبه، وفي العاشر من الشهر الحالي اثناء عودتهم من سويسرا سلم علي رئيس الحكومة والتقطت صورة معه رفقة طاقم الطائرة لأنه كانت لي سابق معرفة به، حيث عملت هنا لمدة 11 سنة، وقد وصلت من شركة طيران في المملكة المغربية، وكنت قبطان أول طائرة أرسلتها موريتانيا اثناء أحداث 17 فبراير في ليبيا لإجلاء العالقين هناك “.

رفقة رئيس الحكومة الليبية عبد الحميد دبيبة
لقطة شاشة من تقرير صحيفة لموند الأمريكية عن حادثة إنقاذ ركاب الطائرة الموريتانية

يروي الكابتن دحمودي لرؤيا بوست أسباب منعه من التوشيح المستحق، موضحا بأن السبب يعود لاستهدافه من  مدير الموريتانية للطيران حينها حسنه ولد اعل وهو الذي حال دون توشيحه، مشيرا إلى أن التوشيح ليس هدفا في حد ذاته بالنسبة له.

ويقول:”.. بذلت جهودا كبيرة لإخراج الخطوط الجوية الموريتانية من اللائحة السوداء التي تحظر عليها الذهاب للمطارات الأوروبية، ونجحنا في ذلك، وأقر وزير التجهيز والنقل الراحل ابراهيم دمبا با رسالة توشيحي في عيد الاستقلال الوطني، وبعث بالرسالة بناء على تهنئة من إدارة الموريتانية للطيران قبل وصول السيد حسنه الذي قام بتعيينه الرئيس محمد ولد عبد العزيز خلفا للمدير السابق محمد المختار ولد اوفى على الموريتانية للطيران الدولي التي أنشئت على إنقاض الخطوط الجويةالموريتانية، لكن حسنه عمد إلى إقالتي بسبب تخلفي عن رحلة كانت مقررة، وذلك بسبب مرضي، وعدت لليبيا حيث وجدت ترحيباً كبيرا من الإخوة هناك، و ما آلمني من القائمين على الشأن العام في وطني هو أن السيد حسنه ولد اعل قام بالشكاية مني بعد أن أقالني، محاولا منعي من العمل في خطوط أخرى لكنه فشل في ذلك، بعد أن أودع شكاية لدى  مفتشية الدولة وتم استدعائي بحجة أنني مطالب بدفع مبلغ 200 مليون أوقية بسبب رحلة جوية لم أقم بها”.

ويضيف:”..كان المفوض حينها ابراهيم ولد السيد ووصلت لمكان التحقيق وقمت بالإجابة على الأسئلة وتم توجيهي لوكيل الجمهورية وتمت تبرئتي، وعدت لليبيا مجددا، وقد كان واضحا أن حسنه ولد اعل كان يسعى لأن يعيق عملي، ومع كل هذه المضايقات كنت على استعداد لأن أضع خبرتي تحت تصرف الخطوط الموريتانية من أجل وطني، رغم أن الرواتب والامتيازات متباينة مع باقي الخطوط التي عملت بها”.

يؤكد دحمودي أنه هو من قام بتدريب كل القباطنة في الموريتانية للطيران، ويتم إبراز وثائقه وخبراته عند وصول أية بعثة تفتيش من وكالة الطيران الدولي .

ويتابع في حديثه لرؤيا بوست:”..لقد تم إقصائي من قبل إدارة الموريتانية للطيران اثناء نظام ولد عبد العزيز ظلماً، والغريب أن يقوم مدير شركة طيران بالشكاية من طيار ليست لديه ميزانية للتسيير  ويطالبه بدفع مبلغ باهظ، هذا الأمر يعود لكون الدولة  في حينها كانت تحت رحمة ولد عبد العزيز الذي لم يكن يتساهل بخصوص الأموال، وكان يريد التعويض رغم أن صفقات الموريتانية للطيران التي كلفت الدولة ملايين الدولارات كانت في غالبها مشبوهة وتدور حولها العديد من علامات الاستفهام”.

ويبقى التساؤل المطروح متى ستتم إعادة الاعتبار لهذا الطيار الفذ الذي ساهم في إنقاذ أرواح الركاب من الموريتانيين وغيرهم؟

رسالة التوشيح من وزارة التجهيز والنقل
صورة من مراسلة مقدمة البرامج الامريكية اوبرا وينفري على الإيميل
تهنئة من الخطوط الجوية الموريتانية
اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى