المستعرضكتابنا

عندما أذنت جهة لعيون بخراب العمران/ المامي ولد جدو

كنا ننتظر أن تكون أولى قرارات جهة ولاية الحوض الغربي أن تقوم بالبناء وليس الهدم، وأن تحافظ على الموجود وتخطط لتطويره وتوسيعه وتعميره، كهيئة يناط بها تثمين وحماية تراث وتاريخ مدينة انتخبتها، لا أن ترفع أس مقرها على أنقاضه و إزالة مَعالم احاطت بها الأحياء إحاطة السوار بالمعصم، وتعلقت بها ساكنتها، وتشكلت حولها واحتضنتها كما تفعل بغاث الطير في عشها، قبل أن تحاول الضواري أن تستنسر عليها وتختطفها، تماما كما يسعى المجلس الجهوي لطمس معالم مدينة من ابهى مدن البلاد .

لقد أثارت مطالبة المجلس الجهوي لولاية الحوض الغربي بتسليمه احد المرافق العامة التي مثلت تراثا معماريا للساكنة، الكثير من الاستهجان وتعالت عقيرة الفعاليات الشبابية المنددة بهذه المطالب، ودعت السلطات الولائية لعدم الانجرار وراء مطالب الجهة.

إن عدم وضوح الرؤية لدى المجلس الجهوي وافتقاره لهيكلة إدارية، وموارد للتسيير يجب أن لا تدفعه لعدم حفظ الموجود.

إن لعيون الفسيحة لا تريد أن تتحول لغابة من الأسمنت ومباني “كومسيوهات” التي تتشقق بعد اليوم الأول من انتهاء دهانها، لأنها بكل بساطة لا تقتصر على تلك المرافق الشامخة التي يسعى المجلس للاستحواذ عليها لما تمثله من قيمة مادية، وموقع استراتيجي بالنسبة له، حتى يحولها لمقار اجتماعية، وإسقاط ما ترمز له بالنسبة لمن شيدوها أو عملوا تحت سقفها، أو أقاموا افراحهم واتراحهم بين ثناياها، واكتشفوا مواهبهم وتألقوا على عتبة مسارحها وقاعاتها..

ثم كيف لهيئة لم تستطع أن تزيل عنها قشور البيضة لتخرج وتعلن عن نفسها بهذه الطريقة المستفزة لمشاعر ساكنة عروس الشرق، وتهدم معالمها وتؤذن بخرابها.

إن المباني العتيقة لا تزال شاهدة في أحياء باريس ، وأزقة فاس وحواري وهران، و لساكنة لعيون مبانيها التي شكلت ذاكرة المدينة وبواكير تأسيسها، فمن غير اللائق الاعتداء عليها وتخريبها أو إزالتها كإحدى معالم الولاية التي صمدت أمام عاديات الزمن، ولم تستطع عوامل الطبيعة أن تحفر فيها الأخاديد، وستتكسر عليها أحلام المجلس، وستظل صخرة “اكليب ازبل” شامخة وسط المباني الحديثة، والمعمار الفريد، وستبقى معالم  كالخوبه، ودار الريح، ودار الشباب، ومدرسة بشير، والباز، والثانوية، وبيت الشديد، وبيت الظو، وكتيبة الحرس، ونخيل “عثمان” وزريبة اخليل، وبير سلكه، ولكليته، وكراج ديبي، ودار همام، ومبنى الصناعة التقليدية”ارتيزانا” ومسجد بيب ولد اكبار شواهد عصية على الاندثار.

اظهر المزيد

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق