المستعرضغرافيتي

قصة آخر مقابلة صحفية مع الراحلة ديمي

رؤيا بوست: حلت أمس الذكرى التاسعة لوفاة أيقونة الفن الموريتاني الراحلة ديمي بنت آب، التي توفيت بعد أن سقطت على خشبة المسرح وهي تشدو بصوتها الآخاذ، ودخلت في غيبوبة استمرّت لمدة عشرة أيام، وفي الرابع من يونيو لعام 2011، رحلت عنا بعدما حفرت اسمها في الذاكرة.

غنت ديمي في القصر الرئاسي في الذكرى الخمسين لعيد استقلال موريتانيا وبكت وهي تغني كأنها تعلم أنه كان آخر عيد استقلال تشهده …

وقد روى المخرج عبد الله ولد أحمد خليفة قصة آخر مقابلة أجريت مع ديمي، ولماذا تفضل مقام لكحال عن باقي المقامات الموسيقية الموريتانية .

كما سماها صحفيون عرب “واحة غناء في صحراء موريتانيا” أغنيتها، “ريشة الفن”، (كلمات الشاعر أحمدو ولد عبد القادر ولحن زوجها الراحل الموسيقار سيمالي ولد همد فال)، أحرزت بها الفنانة المركز الأول في مهرجان أم كلثوم للفن في تونس عام 1977.

الأغنية اظهرت حقاً إمكانيات ديمي الصوتية في الغناء والتنقل بين طبقات الصوت المختلفة، إلى جانب اللحن المبدع الذي اتقنه سيمالي، والنقلات التي احتواها اللحن، كل ذلك جعل ديمي تعلن عن نفسها بقوة أمام الجمهور العربي.

ريشة المصطفى ولد أحمد لعلي

وقد أطلقت وزارة التجهيز والنقل مؤخرا إسم أحد الشوارع العمومية في ولاية نواكشوط الجنوبية على الراحلة ديمي تخليدا لذكرى أم كلثوم موريتانيا، وذلك خلال حفل حضره رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني ضمن برنامج أولويات 1.

وبالعودة لقصة المقابلة دون ولد احمد خليفة تحت عنوان اللوله منت آبه وتحول الذوق الفني، واللولة هو اسم الكناية للراحلة ديمي، وجاء في التدوينة:”…
كنت آخر موريتاني يجري مقابلة مباشرة على الهواء مع نجمة الفن الموريتاني ديمي منت آبه في أواخر العام 2011
جمعتني بالراحلة صداقة قوية بصلابة الحديد البارد, اتصلت عليها لأجري معها مقابلة لغرفة الحوار الحر التي يديرها آنذاك صديقي زايد محمد , طبعا وافقت فهي يرحما الله دائما تكرر على مسامعي أنها لا ترفض لي طلب.

الفنانة الراحلة ديمي بنت آبه

بدأت المقابلة التي كانت تحضرها ابنتها اغلانه منت الخليفه في تمام الساعة الحادية عشرة ليلا بتوقيت نواكشوط , وكان يتفاعل معها مباشرة عبر الأثير مئات المغتربين الموريتانيين من كل مكان في العالم..كنا نسامر عود الليل في تلك الليله , كانت الأوتار في قمة النضج والتناغم وكيف لا وهي تحت أنامل ديمي , وكان جمهور الغرفة في قمة الإنسجام والمسؤولية , لم يخرج أي منهم عن النظام , الكل يصغي بإنصات ويعبر بحروفه المكتوبة عن مكمون طربه.
أذكر أن من بين أسئلتي , هذا السؤال , ديمي أي المقامات في سلمنا الموسيقي الخماسي يطربك ؟ ظحكت رحمها الله وقالت لي قديما كنت أجن طربا ب لبياظ ولكنني منذ نهاية الثمانينات وأنا أفضل لكحال.
تعجبت وسألتها عن السبب , فقالت لي بأنها دخلت ذات مساء على والدتها المرحومه منينه فوجدتها تحرك سبحتها استغفارا لرب العزة والكمال , لكن يبدو على وجهها أنها ليست في حالة مزاجية طبيعية , وأن منينه بعد العصر كانت لا تتحدث إلا باللغة العربية,واصلت كلامها وهي تترحم على والدتها وقالت ,أخذت ” آردين ” وسألتها بعد أن وضعت أظافري على الأوتار , ( الوالده امن امنين نبدأ ) فتبسمت منينه رحمها الله وقالت : من لونك يابنت..كررت ديمي من لونك يابنت وعيناها تحدقان شوقا لأمها , ثم قالت لي من هذه اللحظة سكن مقام لكحال في وجداني , في عقلي في رأسي في فكري.
رحم الله أيقونة الفن والبرور ديمي منت آبه وأسكنها فسيح جناته.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى