المستعرضغرافيتي

الفريق أول غزواني …يمسك ملفات الجيش بربطة عنق وبذلة مدنية

رؤيا بوست: لم تمهل رئاسة الجمهورية حامل أعلى رتبة في المؤسسة العسكرية متسعا لالتقاط انفاسه من مهامه الجسيمة في قيادة أركان الجيوش، حتى خرج اسمه كأبرز شخصية ضمن التشكيل الحكومي الجديد.

على بعد شهرين من التقاعد الرسمي للفريق أول محمد ولد الغزواني تم تقليده حقيبة الدفاع الوطني ليظل ممسكا بقبضة من حديد وقفاز من حرير ملفات القوات المسلحة بزي مدني.

هكذا يبدأ  غزواني -كما يلقب- ممارسة مهامه بزي مدني في منصب سيادي يتلقى تحيات الضباط بشكل روتيني امام بوابة وزارة الدفاع وعند النزول والصعود حتى لا يخرج كليا عن روتين الانضباط الذي يعد جزءا لا يتجزأ من تفاصيل حياته المهنية.

وقد شهدت مسيرة الفريق الركن صعودا سريعا مع قرب التقاعد، تتويجا للإصلاحات التي طبعت المؤسسة العسكرية منذ توليه المنصب خلال العقد الأخير.

ومن ابرز تجلياته “تصدير” موريتانيا للأمن بعد حماية حوزتها الترابية وردع جماعات التطرف والإرهاب، وهو ما جسده وجود مئات الجنود الموريتانيين في كتائب حفظ السلام الأممية بجمهورية وسط افريقيا والكوتديفوار.

وتولي موريتانيا قيادة القوة المشتركة لدول الساحل الخمس G5، عوضا عن مشاركتها بألف جندي من قوام القوة التي تتوفر على خمسة آلاف عسكري من مالي والنيجر واتشاد وبوركينا فاسو.

كما ادخل الرجل نظاما تعليميا مستحدثا على المؤسسة العسكرية تم خلاله تدشين مدرسة للاركان، ومدرسة للطيران الحربي، ومعهد عالي للغة الإنجليزية، وثانوية عسكرية.

وتوفرت القوات الجوية على طائرات نقل لعل آخرها ناقلة Basler BT-67 من الولايات المتحدة، عوضا عن طائرات استطلاع حديثة تتضمن انظمة مراقبة جوية ورصد وإرسال الصور الفورية من خلال نظام ISR المتطور، و تحديث وسائل النقل الجوي BT-67 كمنصة دفاع جوي من خلال تزويدها ببرج كهربائي ضوئي (EO) وأجهزة استشعار مناسبة للمراقبة والاستطلاع.

وهو ما مكن الجيش من أخذ زمام المبادرة، من خلال رصد تحركات الجماعات المسلحة والإرهابية، وعصابات التهريب التي تنشط على الحدود بحكم تدهور الوضع الأمني في جمهورية مالي المجاورة، ونجح في عدة عمليات نوعية لعل آخرها عملية المزرب.

وتم تطوير الجيش البري بزيادة عدد الأفراد، وتاطير الضباط والكوادر، وتوفير العتاد العسكري، والآليات، وتكوين القوات الخاصة، والمظليين، كما تم تحديث قدرات الجيش البحري من خلال توفره على عدة فرقاطات وسفينة النيملان البحرية أضخم قطعة حربية في تاريخ البحرية الموريتانية من حيث التكنولوجيا والنوع والحجم ، وهو ما أسهم في حماية المياه الإقليمية، ورصد عمليات التلصص وسرقة الثروات البحرية، وتوقيف شبكات تهريب البشر، والحد من الهجرة السرية وفاء بالتزامات موريتانيا في هذا المجال.

الشيء الذي جعل الجيش الموريتاني محل إشادة من المسؤولين الغربيين، ومن بين هؤلاء الرئيس الفرنسي، والدبلوماسيين الغربيين بموريتانيا، و الممثل الخاص لبرنامج الأمن والتنمية التابع للاتحاد الأوروبي انجيل لوسادا.

وانعكست الاستراتيجية التحديثية على اداء المؤسسة العسكرية الموريتانية إيجابيا، ما جعلها تتطلع بمهامها الجمهورية بكل اقتدار.

وبينما كان البعض يتوقع إبعادا _ولو مؤقتا_ لقائد المؤسسة العسكرية عن الأضواء أو حتى أخذه لقسط من الراحة استعداد لدور هام يرى المراقبون انه قد يحمله للقصر، وهو ما يمكن ملاحظته في البحث المستميت لقادة التيارات السياسية من الأغلبية عن الرجل في كل مناسبة للمصافحة والحديث ولو لدقائق معدودة سعيا للحصول على مواعيد أو لقاءات مع الرجل الذي يعد في نظر غالبيتهم الخليفة المقبل لرئيس البلاد.

والذي جاء تسلمه اليوم لحقيبة وزارة الدفاع الوطني _في منصب سيادي يناسب رجل الجيش الأول الذي امضى ريعان عمره في البذلة العسكرية والحذاء الخشن_ ليؤكد بأنه لا مجال إلا أن يظل ركنا أصيلا من نظام الحكم في موريتانيا،  ولعل اكثر شيء يترقبه الشارع الموريتاني هو التصريحات الأولى التي ستصدر عن وزير الدفاع الجديد محمد ولد الشيخ محمد احمد بالزي المدني من رجل عرف عنه العمل في صمت وقل من يجيدون ذلك.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق